فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4662 من 35630

تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَهُ . . وَأَيْنَ يَقَعُ ذَبْحُ جَذَعَةٍ أُضْحِيّةً مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الْعَظِيمِ الْمُتَعَلّقِ بِهِ حِلّ الْفَرْجِ وَتَحْرِيمُهُ وَثُبُوتُ الْمَحْرَمِيّةِ وَالْخَلْوَةِ بِالْمَرْأَةِ وَالسّفَرِ بِهَا ؟ فَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنّ هَذَا أَوْلَى بِبَيَانِ التّخْصِيصِ لَوْ كَانَ خَاصّا . قَالُوا: وَقَوْلُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا الرّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ حُجّةٌ لَنَا لِأَنّ شُرْبَ الْكَبِيرِ لِلّبَنِ يُؤَثّرُ فِي دَفْعِ مَجَاعَتِهِ قَطْعًا كَمَا يُؤَثّرُ فِي الصّغِيرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ . فَإِنْ قُلْتُمْ فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهِ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ وَالصّغِيرُ فِيهِ سَوَاءً ؟ قُلْنَا: فَائِدَتُهُ إبْطَالُ تَعَلّقِ التّحْرِيمِ بِالْقَطْرَةِ مِنْ اللّبَنِ أَوْ الْمَصّةِ الْوَاحِدَةِ الّتِي لَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ وَلَا تُنْبِتُ لَحْمًا وَلَا تُنْشِزُ عَظْمًا . قَالُوا: وَقَوْلُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا

رَضَاعَ إلّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَكَانَ فِي الثّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ لَيْسَ بِأَبْلَغَ مِنْ قَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا رِبَا إلّا فِي النّسِيئَةِ وَإِنّمَا الرّبَا فِي النّسِيئَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ ثُبُوتُ رِبَا الْفَضْلِ بِالْأَدِلّةِ الدّالّةِ عَلَيْهِ فَكَذَا هَذَا . فَأَحَادِيثُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسُنَنُهُ الثّابِتَةُ كُلّهَا حَقّ يَجِبُ اتّبَاعُهَا وَلَا يُضْرَبُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ بَلْ تَسْتَعْمِلُ كُلّا مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ . قَالُوا: وَمِمّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَنّ عَائِشَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا وَأَفْقَهَ نِسَاءِ الْأُمّةِ هِيَ الّتِي رَوَتْ هَذَا وَهَذَا [ ص 518 ] إنّمَا الرّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ وَرَوَتْ حَدِيثَ سَهْلَةَ وَأَخَذَتْ بِهِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا حَدِيثُ إنّمَا الرّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ سَهْلَةَ لَمَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ وَتَرَكَتْ حَدِيثًا وَاجَهَهَا بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَتَغَيّرَ وَجْهُهُ وَكَرِهَ الرّجُلَ الّذِي رَآهُ عِنْدَهَا وَقَالَتْ هُوَ أَخِي . قَالُوا: وَقَدْ صَحّ عَنْهَا أَنّهَا كَانَتْ تُدْخِلُ عَلَيْهَا الْكَبِيرَ إذَا أَرْضَعَتْهُ فِي حَالِ كِبَرِهِ أُخْتٌ مِنْ أَخَوَاتِهَا الرّضَاعَ الْمُحَرّمَ وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللّهِ وَنَقْطَعُ قَطْعًا نَلْقَاهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنّ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَكُنْ لِتُبِيحَ سِتْرَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِحَيْثُ يَنْتَهِكُهُ مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ انْتِهَاكُهُ وَلَمْ يَكُنْ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لِيُبِيحَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ الصّدّيقَةِ بِنْتِ الصّدّيقِ الْمُبَرّأَةِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَقَدْ عَصَمَ اللّهُ

سُبْحَانَهُ ذَلِكَ الْجَنَابَ الْكَرِيمَ وَالْحِمَى الْمَنِيعَ وَالشّرَفَ الرّفِيعَ أَتَمّ عِصْمَةٍ وَصَانَهُ أَعْظَمَ صِيَانَةٍ وَتَوَلّى صِيَانَتَهُ وَحِمَايَتَهُ وَالذّبّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَوَحْيِهِ وَكَلَامِهِ . قَالُوا: فَنَحْنُ نُوقِنُ وَنَقْطَعُ وَنَبُتّ الشّهَادَةَ لِلّهِ بِأَنّ فِعْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا هُوَ الْحَقّ وَأَنّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَقَعُ بِهِ مِنْ التّحْرِيمِ وَالْمَحْرَمِيّةِ مَا يَقَعُ بِرَضَاعِ الصّغِيرِ وَيَكْفِينَا أُمّنَا أَفْقَهُ نِسَاءِ الْأُمّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَدْ كَانَتْ تُنَاظِرُ فِي ذَلِكَ نِسَاءَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا يُجِبْنَهَا بِغَيْرِ قَوْلِهِنّ مَا أَحَدٌ دَاخِلٌ عَلَيْنَا بِتِلْكَ الرّضَاعَةِ وَيَكْفِينَا فِي ذَلِكَ أَنّهُ مَذْهَبُ ابْنِ عَمّ نَبِيّنَا وَأَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حِينَ كَانَ خَلِيفَةً وَمَذْهَبُ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ الّذِي شَهِدَ لَهُ الشّافِعِيّ بِأَنّهُ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ مَالِكٍ إلّا أَنّهُ ضَيّعَهُ أَصْحَابُهُ وَمَذْهَبُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرّزّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ الزّهْرِيّ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَاحْتَجّ بِحَدِيثِ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ فِي قِصّةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقَالَ عَبْدُ الرّزّاقِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنّ سَالِمَ بْنَ أَبِي جَعْدٍ الْمَوْلَى الْأَشْجَعِيّ أَخْبَرَهُ أَنّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنّهُ سَأَلَ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَرَدْت أَنْ أَتَزَوّجَ امْرَأَةً قَدْ سَقَتْنِي مِنْ لَبَنِهَا وَأَنَا كَبِيرٌ تَدَاوَيْتُ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيّ لَا تَنْكِحْهَا وَنَهَاهُ عَنْهَا [

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت