فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4661 من 35630

الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ إنّمَا أَسْلَمَ عَامَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِلَا شَكّ كِلَاهُمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ قِصّةِ سَالِمٍ فِي رَضَاعِهِ مِنْ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ .

[ حُجّةُ مَنْ حَرّمَ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ ]

قَالَ الْمُثْبِتُونَ لِلتّحْرِيمِ بِرَضَاعِ الشّيُوخِ قَدْ صَحّ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صِحّةً لَا يَمْتَرِي فِيهَا أَحَدٌ أَنّهُ أَمَرَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ كَبِيرًا ذَا لِحْيَةٍ وَقَالَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ثُمّ سَاقُوا الْحَدِيثَ وَطُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ وَهِيَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ بِلَا شَكّ . ثُمّ قَالُوا: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَتُبَيّنُ مُرَادَ اللّهِ عَزّ وَجَلّ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ أَنّ الرّضَاعَةَ الّتِي تَتِمّ بِتَمَامِ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِتَرَاضِي الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ إذَا رَأَيَا فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلرّضِيعِ إنّمَا هِيَ الْمُوجِبَةُ [ ص 516 ] الْأَبَوَانِ أَحَبّا أَمْ كَرِهَا . وَلَقَدْ كَانَ فِي الْآيَةِ كِفَايَةٌ مِنْ هَذَا لِأَنّهُ تَعَالَى قَالَ { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ } [ الْبَقَرَةَ 233 ] فَأَمَرَ اللّهُ تَعَالَى الْوَالِدَاتِ بِإِرْضَاعِ الْمَوْلُودِ عَامَيْنِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ لِلرّضَاعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا أَنّ التّحْرِيمَ يَنْقَطِعُ بِتَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُمّهَاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرّضَاعَةِ } [ النّسَاءَ 23 ] وَلَمْ يَقُلْ فِي حَوْلَيْنِ وَلَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ زَائِدًا عَلَى الْآيَاتِ الْأُخَرِ وَعُمُومُهَا لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلّا بِنَصّ يُبَيّنُ أَنّهُ تَخْصِيصٌ لَهُ لَا بِظَنّ وَلَا مُحْتَمَلٍ لَا بَيَانَ فِيهِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ يَعْنِي الّتِي فِيهَا التّحْرِيمُ

بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ قَدْ جَاءَتْ مَجِيءَ التّوَاتُرِ رَوَاهَا نِسَاءُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ وَزَيْنَبُ بِنْتُ أُمّ سَلَمَةَ وَهِيَ رَبِيبَةُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَرَوَاهَا مِنْ التّابِعِينَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ وَحُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ وَرَوَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ الزّهْرِيّ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيّ وَرَبِيعَةُ ثُمّ رَوَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ أَيّوبُ السّخْتِيَانِيّ وَسُفْيَانُ الثّوْرِيّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَمَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَغَيْرُهُمْ ثُمّ رَوَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَمّ الْغَفِيرُ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ فَهِيَ نَقْلُ كَافّةٍ لَا يَخْتَلِفُ مُؤَالِفٌ وَلَا مُخَالِفٌ فِي صِحّتِهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ إلّا قَوْلُ الْقَائِلِ كَانَ ذَلِكَ خَاصّا بِسَالِمِ كَمَا قَالَ بَعْضُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ تَبِعَهُنّ فِي ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ مَنْ تَعَلّقَ بِهَذَا أَنّهُ ظَنّ مِمّنْ ظَنّ ذَلِكَ مِنْهُنّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُنّ . هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ أَنّهُنّ قُلْنَ مَا نَرَى هَذَا إلّا خَاصّا بِسَالِمِ وَمَا نَدْرِي لَعَلّهَا كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ . فَإِذَا هُوَ ظَنّ بِلَا شَكّ فَإِنّ الظّنّ لَا يُعَارَضُ بِهِ السّنَنُ الثّابِتَةُ قَالَ اللّهُ تَعَالَى: { إِنّ الظّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا } [ يُونُسَ 36 ] وَشَتّانَ بَيْنَ احْتِجَاجِ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا بِظَنّهَا وَبَيْنَ احْتِجَاجِ عَائِشَةَ رَضِيَ

اللّهُ عَنْهَا بِالسّنّةِ الثّابِتَةِ وَلِهَذَا لَمّا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ سَكَتَتْ أُمّ سَلَمَةَ وَلَمْ تَنْطِقْ بِحَرْفِ وَهَذَا إمّا [ ص 517 ] عَائِشَةَ وَإِمّا انْقِطَاعٌ فِي يَدِهَا . قَالُوا: وَقَوْلُ سَهْلَةَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ؟ بَيَانٌ جَلِيّ أَنّهُ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ . قَالُوا: وَنَعْلَمُ يَقِينًا أَنّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ خَاصّا بِسَالِمِ لَقَطَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْإِلْحَاقَ وَنَصّ عَلَى أَنّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ بَعْدَهُ كَمَا بَيّنَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنّ جَذَعَتَهُ تُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت