فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4660 من 35630

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ يُحَرّمُ رَضَاعُ الْكَبِيرِ وَلَوْ أَنّهُ شَيْخٌ فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ بِحَدِيثِ أَمْرِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ بِرَضَاعِ سَالِمٍ فَفَعَلَتْ وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا لَهَا . قَالَ عُرْوَةُ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتَ أَخِيهَا يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرّجَالِ . وَقَالَ عَبْدُ الرّزّاقِ: حَدّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ مَا كُنْت رَجُلًا كَبِيرًا أَفَأَنْكِحُهَا ؟ قَالَ [ ص 514 ] قَالَ نَعَمْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا تَأْمُرُ بِذَلِكَ بَنَاتَ أَخِيهَا . وَهَذَا قَوْلٌ ثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَهُوَ قَوْلُ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي مُحَمّدِ بْنِ حَزْم ٍ قَالَ وَرَضَاعُ الْكَبِيرِ وَلَوْ أَنّهُ شَيْخٌ يُحَرّمُ كَمَا يُحَرّمُ رَضَاعُ الصّغِيرِ . وَلَا فَرْقَ فَهَذِهِ مَذَاهِبُ النّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَلْنَذْكُرْ مُنَاظَرَةَ أَصْحَابِ الْحَوْلَيْنِ وَالْقَائِلِينَ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ فَإِنّهُمَا طَرَفَانِ وَسَائِرُ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ .

[ حُجّةُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ التّحْرِيمِ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ ]

قَالَ أَصْحَابُ الْحَوْلَيْنِ قَالَ اللّهُ تَعَالَى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرّضَاعَةَ } [ الْبَقَرَةَ 233 ] قَالُوا: فَجَعَلَ تَمَامَ الرّضَاعَةِ حَوْلَيْنِ فَدَلّ عَلَى أَنّهُ لَا حُكْمَ لِمَا بَعْدَهُمَا فَلَا يَتَعَلّقُ بِهِ التّحْرِيمُ . قَالُوا: وَهَذِهِ الْمُدّةُ هِيَ مُدّةُ الْمَجَاعَةِ الّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَصَرَ الرّضَاعَةَ الْمُحَرّمَةَ عَلَيْهَا . قَالُوا: وَهَذِهِ مُدّةُ الثّدْيِ الّذِي قَالَ فِيهَا: لَا رَضَاعَ إلّا مَا كَانَ فِي الثّدْيِ أَيْ فِي زَمَنِ الثّدْيِ وَهَذِهِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فَإِنّ الْعَرَبَ يَقُولُونَ فُلَانٌ مَاتَ فِي الثّدْيِ أَيْ فِي زَمَنِ الرّضَاعِ قَبْلَ الْفِطَامِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ إنّ إبْرَاهِيمَ مَاتَ فِي الثّدْيِ وَإِنّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنّةِ تُتِمّ رَضَاعَهُ يَعْنِي إبْرَاهِيمَ ابْنَهُ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ . قَالُوا: وَأَكّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَا رَضَاعَ إلّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ فِي الثّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْصَافٍ لِلرّضَاعِ الْمُحَرّمِ وَمَعْلُومٌ أَنّ رَضَاعَ الشّيْخِ الْكَبِيرِ عَارٍ مِنْ الثّلَاثَةِ . [ ص 515 ] قَالُوا: وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ: لَا رَضَاعَ إلّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْن قَالُوا: وَأَكّدَهُ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يُحَرّمُ مِنْ الرّضَاعَةِ إلّا مَا أَنْبَتَ اللّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ وَرَضَاعُ الْكَبِيرِ لَا يُنْبِتُ لَحْمًا وَلَا يُنْشِزُ عَظْمًا . قَالُوا: وَلَوْ كَانَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ مُحَرّمًا لَمَا قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِعَائِشَةَ

-وَقَدْ تَغَيّرَ وَجْهُهُ وَكَرِهَ دُخُولَ أَخِيهَا مِنْ الرّضَاعَةِ عَلَيْهَا لَمّا رَآهُ كَبِيرًا: -"اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنّ"فَلَوْ حَرّمَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصّغِيرِ وَلَمَا كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنّ"ثُمّ قَالَ"فَإِنّمَا الرّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ وَتَحْتَ هَذَا مِنْ الْمَعْنَى خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ ارْتَضَعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الرّضَاعِ وَهُوَ زَمَنُ الْمَجَاعَةِ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فَلَا يَكُونُ أَخًا . قَالُوا: وَأَمّا حَدِيثُ سَهْلَةَ فِي رَضَاعِ سَالِمٍ فَهَذَا كَانَ فِي أَوّلِ الْهِجْرَةِ لِأَنّ قِصّتَهُ كَانَتْ عَقِيبَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } [ الْأَحْزَابَ 5 ] وَهِيَ نَزَلَتْ فِي أَوّلِ الْهِجْرَةِ . وَأَمّا أَحَادِيثُ اشْتِرَاطِ الصّغَرِ وَأَنْ يَكُونَ فِي الثّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ فَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبّاسٍ إنّمَا قَدِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت