فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4659 من 35630

تَقَدّمَ أَنّ الْفَارِقَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَضْعَافُ أَضْعَافُ الْجَامِعِ وَأَنّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ النّسَبِ ثُبُوتُ حُكْمٍ آخَرَ . [ ص 500 ] أُمّ الرّضَاعِ وَأُخْتَ الرّضَاعَةِ دَاخِلَةً تَحْتَ أُمّهَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا فَإِنّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ { حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ } [ النّسَاءِ 23 ] ثُمّ قَالَ { وَأُمّهَاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرّضَاعَةِ } [ النّسَاءِ 23 ] فَدَلّ عَلَى أَنّ لَفْظَ أُمّهَاتِنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنّمَا يُرَادُ بِهِ الْأُمّ مِنْ النّسَبِ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُمّهَاتُ نِسَائِكُمْ } مِثْلُ قَوْلِهِ { وَأُمّهَاتُكُمْ } إنّمَا هُنّ أُمّهَاتُ نِسَائِنَا مِنْ النّسَبِ فَلَا يَتَنَاوَلُ أُمّهَاتِهِنّ مِنْ الرّضَاعَةِ وَلَوْ أُرِيدَ تَحْرِيمَهُنّ لَقَالَ وَأُمّهَاتُهُنّ اللّاتِي أَرْضَعْنَهُنّ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أُمّهَاتِنَا وَقَدْ بَيّنّا أَنّ قَوْلَهُ يَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ إنّمَا يَدُلّ عَلَى أَنّ مَنْ حَرُمَ عَلَى الرّجُلِ مِنْ النّسَبِ حَرُمَ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ مِنْ الرّضَاعَةِ وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ بِالصّهْرِ أَوْ بِالْجَمْعِ حَرُمَ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ مِنْ الرّضَاعَةِ بَلْ يَدُلّ مَفْهُومُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ { وَأُحِلّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النّسَاءِ 24 ] .

فَصْلٌ [ لَا تُحَرّمُ الْمَصّةُ وَالْمَصّتَانِ مِنْ الرّضَاعِ ]

وَالْحُكْمُ الثّالِثُ أَنّهُ لَا تُحَرّمُ الْمَصّةُ وَالْمَصّتَانِ كَمَا نَصّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا يُحَرّمُ إلّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . فَأَثْبَتَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ التّحْرِيمَ بِقَلِيلِ الرّضَاعِ وَكَثِيرِهِ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عَلِيّ وَابْنِ عَبّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ وَالْحَسَنِ وَالزّهْرِيّ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَحَمّادٍ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثّوْرِيّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِك ٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَزَعَمَ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنّ قَلِيلَ الرّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرّمُ فِي [ ص 507 ] ا لْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: لَا يَثْبُتُ التّحْرِيمُ بِأَقَلّ مِنْ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيّ وَهُوَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: لَا يَثْبُتُ بِأَقَلّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ الزّبَيْرِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَهُوَ إحْدَى الرّوَايَاتِ الثّلَاثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا وَالرّوَايَةُ الثّانِيَةُ عَنْهَا: أَنّهُ لَا يُحَرّمُ أَقَلّ مِنْ سَبْعٍ وَالثّالِثَةُ لَا يُحَرّمُ أَقَلّ مِنْ عَشْرٍ . وَالْقَوْلُ بِالْخَمْسِ مَذْهَبُ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَخَالَفَ دَاوُدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .

[ حُجّةُ مَنْ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِقَلِيلِ الرّضَاعِ وَكَثِيرِهِ ]

فَحُجّةُ الْأَوّلِينَ أَنّهُ سُبْحَانَهُ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِاسْمِ الرّضَاعَةِ فَحَيْثُ وُجِدَ اسْمُهَا وُجِدَ حُكْمُهَا وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ . وَثَبَتَ فِي"الصّحِيحَيْنِ"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنّهُ تَزَوّجَ أُمّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَعْرَضَ عَنّي قَالَ فَتَنَحّيْت فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ قَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فَنَهَاهُ عَنْهَا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ عَدَدِ الرّضَاعِ قَالُوا: وَلِأَنّهُ فِعْلٌ يَتَعَلّقُ بِهِ التّحْرِيمُ فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَالْوَطْءِ الْمُوجِبِ لَهُ قَالُوا: وَلِأَنّ إنْشَازَ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتَ اللّحْمِ يَحْصُلُ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . قَالُوا: وَلِأَنّ أَصْحَابَ الْعَدَدِ قَدْ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِي الرّضْعَةِ وَحَقِيقَتِهَا وَاضْطَرَبَتْ أَشَدّ الِاضْطِرَابِ وَمَا كَانَ هَكَذَا لَمْ [ ص 508 ]

[ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت