فهرس الكتاب
وَأَخْوَالًا بَلْ هُنّ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِاتّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَانَتْ أُمّ الْفَضْلِ أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَحْتَ الْعَبّاسِ وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أُخْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا تَحْتَ الزّبَيْر ِ وَكَانَتْ أُمّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا تَحْتَ أَبِي بَكْر ٍ وَأُمّ حَفْصَةَ تَحْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِرَجُلِ أَنْ يَتَزَوّجَ أُمّهُ وَقَدْ تَزَوّجَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِخْوَتُهُ وَأَوْلَادُ أَبِي بَكْرٍ وَأَوْلَادُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَوْ كَانُوا أَخْوَالًا لَهُنّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْكِحُوهُنّ فَلَمْ تَنْتَشِرْ الْحُرْمَةُ مِنْ أُمّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى أَقَارِبِهِنّ وَإِلّا لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ النّسَبِ بَيْنَ الْأُمّةِ وَبَيْنَهُنّ ثُبُوتُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ . وَمِمّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْمُحَرّمَاتِ { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } [ النّسَاءِ 23 ] . وَمَعْلُومٌ أَنّ لَفْظَ الِابْنِ إذَا أُطْلِقَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ ابْنُ الرّضَاعِ فَكَيْفَ إذَا قُيّدَ بِكَوْنِهِ ابْنَ صُلْبٍ وَقُصِدَ إخْرَاجُ ابْنِ التّبَنّي بِهَذَا لَا يَمْنَعُ إخْرَاجَ ابْنِ الرّضَاعِ وَيُوجِبُ دُخُولَهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصّحِيحِ": أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِيَصِيرَ مَحْرَمًا لَهَا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ أَبِي حُذَيْفَةَ زَوْجِهَا وَصَارَ ابْنَهَا وَمَحْرَمَهَا بِنَصّ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ مُخْتَصّا بِسَالِم ِ أَوْ عَامّا كَمَا قَالَتْهُ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا فَبَقِيَ سَالِمٌ مَحْرَمًا لَهَا لِكَوْنِهَا أَرْضَعَتْهُ وَصَارَتْ أُمّهُ وَلَمْ يَصِرْ مَحْرَمًا لَهَا لِكَوْنِهَا امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ [ ص 499 ] سَهْلَةَ لَهُ بَلْ لَوْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ أَوْ امْرَأَةٌ أُخْرَى صَارَتْ سَهْلَةُ امْرَأَةَ أَبِيهِ وَإِنّمَا التّأْثِيرُ لِكَوْنِهِ وَلَدَهَا نَفْسَهَا وَقَدْ عُلّلَ بِهَذَا فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ وَلَفْظُهُ فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْضِعِيهِ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرّضَاعَةِ وَلَا يُمْكِنُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ ادّعَاهُ فَهُوَ كَاذِبٌ فَإِنّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَعَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَأَبَا قِلَابَةَ لَمْ يَكُونُوا يُثْبِتُونَ التّحْرِيمَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ وَهُوَ
مَرْوِيّ عَنْ الزّبَيْرِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصّحَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنّ التّحْرِيمَ إنّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْأُمّهَاتِ فَقَطْ فَهَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يَجْعَلُوا الْمُرْتَضِعَ مِنْ لَبَنِ الْفَحْلِ وَلَدًا لَهُ فَأَنْ لَا يُحَرّمُوا عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَلَا عَلَى الرّضِيعِ امْرَأَةَ الْفَحْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَبُو زَوْجِهَا مِنْ الرّضَاعَةِ وَلَا ابْنُهُ مِنْ الرّضَاعَةِ . فَإِنْ قِيلَ هَؤُلَاءِ لَمْ يُثْبِتُوا الْبُنُوّةَ بَيْنَ الْمُرْتَضِعِ وَبَيْنَ الْفَحْلِ فَلَمْ تَثْبُتْ الْمُصَاهَرَةُ لِأَنّهَا فَرْعُ ثُبُوتِ بُنُوّةِ الرّضَاعِ فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَرْعُهَا وَأَمّا مَنْ أَثْبَتَ بُنُوّةَ الرّضَاعِ مِنْ جِهَةِ الْفَحْلِ كَمَا دَلّتْ عَلَيْهِ السّنّةُ الصّحِيحَةُ الصّرِيحَةُ وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَإِنّهُ تَثْبُتْ الْمُصَاهَرَةُ بِهَذِهِ الْبُنُوّةِ فَهَلْ قَالَ أَحَدٌ مِمّنْ ذَهَبَ إلَى التّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ إنّ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَابْنِهِ مِنْ الرّضَاعَةِ لَا تَحْرُمُ ؟ قِيلَ الْمَقْصُودُ أَنّ فِي تَحْرِيمِ هَذِهِ نِزَاعًا وَأَنّهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَبَقِيَ النّظَرُ فِي مَأْخَذِهِ هَلْ هُوَ إلْغَاءُ لَبَنِ الْفَحْلِ وَأَنّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ أَوْ إلْغَاءُ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ جِهَةِ الرّضَاعِ وَأَنّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا وَإِنّمَا التّأْثِيرُ لِمُصَاهَرَةِ النّسَبِ ؟ وَلَا شَكّ أَنّ الْمَأْخَذَ الْأَوّلَ بَاطِلٌ لِثُبُوتِ السّنّةِ الصّرِيحَةِ بِالتّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ وَقَدْ بَيّنّا أَنّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتّحْرِيمِ بِهِ إثْبَاتُ الْمُصَاهَرَةِ بِهِ إلّا بِالْقِيَاسِ وَقَدْ