فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4702 من 35630

واللبن إذا كان سائلًا وأُخِذ من امرأة معلومة، ورَضَعه طفل معلوم ثَبت به التحريم، أما إذا جُهلت المُرضِع أو جُهل الرَّضيع فلا يَثبت التحريم، وكذلك الشك لا يُؤثر في ذلك؛ لأن الأصل عدمه.

وعليه إذا خُلِط لبن من نساء متعددات غير متعينات، ورَضَع منه طفل: هل يَثبت به التحريم أو لا؟ لقد أنشئ في بعض البلاد ما يُسمَّى ببنك اللبن، كما أنشئ بنك الدم، وكان العلماء في حكمه فريقين: الفريق الأول أخَذ بالاحتياط والورع وقال: لا يجوز إرضاع الأطفال منه؛ لأنه قد يَترتب عليه أن يَتزوج الولد من أخته أو من صاحبة اللبن وهو لا يَدري، والفريق الثاني: لم يجد سببًا للمنع والحكم بالحرمة؛ لأنها لا تَثبت إلا إذا عرفت الأم التي كان منها اللبن على اليقين، وعند الجهل لا تَثبت الحرمة، وإن كان من الورع الابتعاد عنه.

هذا، وقد أفتى الشيخ أحمد هريدي مفتي مصر سنة 1963م بأن التغذية بهذا اللبن المجموع في"بنك اللبن"لا يَثبت بها تحريم، وجاء في هذه الفتوى ما نصُّه: إنَّ اللبن المُجَفَّف بطريقة التبخير، والذي صار مَسحوقًا جافًّا لا يَعود سائلًا، بحيث يَتيسر للأطفال تَناولُه إلا بعد خلْطه بمقدار من الماء يكفي لإذابته، وهو مقدار يَزيد على حجم اللبن، ويُغير من أوصافه ويُعتبر غالبًا عليه، وبالتطبيق على ما ذَكَرنا من الأحكام لا يَثبت التحريم شرعًا بتناوله في هذه الحالة.

وقد انتهى إلى هذا الحكم بعد نقْل كثير من أقوال الفقهاء في مذهب الأحناف، تخريجًا على قواعدهم، وتوضيح ذلك في الجزء الأول من موسوعة"الأسرة تحت رعاية الإسلام"ص 370

ــــــــــــــ

الرضاع من ميتة ... العنوان

ما الحْكم لو رضع طفل من امرأة ميِّتة، هل يثبُت به التَّحريم أو لا يثبُت؟ ... السؤال

... ... الحل ...

... معْلوم أنَّ الرَّضاع في الحوْلين يُثبت حُرمة بين الطفل وبين من رَضَعَ منها، وتمتدُّ الحُرْمَة إلى من يتصل بها على قاعدة"يَحْرُمُ مِنْ الرَّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسب"مع الخلاف في عدد الرضعات التي تُسبب التحريم، والوسيلة التي وصل بها اللَّبن إلى جَوْف الطفل.

والرضاع من المرأة الميتة، إما أن يكون بعد موتها، بأن يُؤْخَذ منها اللَّبنُ أو يرضع منها الطفل وهي مَيِّتة، وإما أن يكون اللبن قد أُخِذَ منها قبل موْتها ثم رَضَعَه الطفل بعد أن ماتت، ففي الحالة الأولى يقول جمهور الفقهاء ـ الحنفية والمالكية والحنابلة ـ وأهل الظاهر: يقع التحريم برضاع اللبن المأخوذ من المرأة الميتة؛ لأن المقصود من اللبن التغذي وقد حصل، يستوي في ذلك أن تكون المُرْضِع حَيَّةًً أو مَيِّتةً، وأما الشافعية فيرون أن هذا الرضاع لا يُثْبِت التحريم؛ لأن اللبن من جثة مُنْفَكة عن الحِل والحُرْمة كالبهيمة"الخطيب ج 2 ص 183 والمغني ج 9 ص 198".

وفي الحالة الثانية التي حُلب فيها اللبن وهي حية ثم شربه الطفل بعد موتها، فالجميع متفقون على أنه يُثبت التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت