فهرس الكتاب
فيفارق زوجته، لكن لا يجب على الحاكم أن يحكم بشهادتها وحدها إذا رُفِعَ الأمر إليه. واستدلَّ هؤلاء بحديث رواه البخاري وغيره أن عُقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت إهاب، فجاءت بأَمَة سوداء وأخبرتهما بأنها أرضعتهما، ولما رُفِع الأمر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره أن يفارقها على الرغم من أن عُقبة يظنها كاذبة، ولما كرَّر عُقبة على الرسول هذا الخبر قال له:"كيف وقد قيل، دعها عنك".
فدلَّ هذا على أن الزواج وَقَعَ فاسدًا وتجب المُفارقة. ولو كان قد وقع صحيحًا وأراد له النبي أن يفارقها استحبابًا لا وجوبًا لقال له: طلِّقها، ولم يقُل له ذلك.
ثم قال أصحاب هذا الرأي، ردًا على من يشترطون العدد في الشهادة إن قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأتَانِ مِمَّنْ تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) (البقرة: 282) قول عام يُخَصَّص بحديث عُقبة المذكور.
وردوا أيضًا على ما رُوي أن عليًا وابن عباس والمُغيرة لم يُفَرِّقوا بين الزوجين بسبب شهادة واحدة على الرضاع بأن المُقرر أن أقوال بعض الصحابة ليست بحُجَّة عَلَى فرض عدم مُعَارضتها لما ثبت عن الرسول، فكيف تكون حُجَّة وهي معارضة لما ثبت عنه.
2 ـ والجمهور على عدم الاكتفاء بشهادة واحدة على الرضاع، ومن هؤلاء من اكتفى بشهادة امرأتين، وهو الإمام مالك ومنهم من اشترط أن يشهد رجلان أو امرأتان وهو أبو حنيفة ، ومنهم من أجاز الشهادة من أربع نسوة وهو الشافعي.
هذا، وقد قال الشوكاني في نيل الأوطار، (ج 6 ص 338) : حُكي في البحر عن الهادوية والشافعية والحنفية أنه يجب العمل بالظن الغالب في النكاح تحريمًا، ويجب على الزوج الطلاق إن لم تكتمل الشهادة، بدليل حديث الأَمَة التي شَهِدَتْ برضاع عُقبة وأم يحيى، وقال الإمام يحيى: الخبر محمول على الاستحباب، ويمكن الرجوع في ذلك إلى كتاب"أحكام الأسرة في الإسلام"للدكتور محمد شلبي.
ــــــــــــــ
مدة الرضاع ... العنوان
ما حُكْمُ من يرضع وسِنُّه أكبر من سنتين، هل يَثْبُت التحريم برضاعه؟ ... السؤال
... ... الحل ...
... اتفق الفقهاء على أن الرَّضاع المُثْبِت للتحريم يكون في مُدة الرَّضاع ولو رَضَعَ بعد ذلك لا يَثْبُت برضاعه تحريمٌ، ولم يُخالف أحد من العلماء في ذلك، لكن جاء أن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ تُثْبِت به التحريم، وتبعها داود الظاهري وابن حزم في ذلك.
وما هي مدة الرَّضاع التي يَثْبُت التحريم في أثنائها؟ الاتفاق بين الأئمة على أنَّ الرَّضاع في الحَوْلَيْن يُثْبِت التحريم، إذا كان الطفل لم يُفْطَم، أما إذا فُطِمَ في أثناء الحَوْلَيْن، ورضع قبل انتهائهما، أو رضع بعد الحَوْلَيْن، أو رضع وهو كبير ففيه خلاف.