فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4959 من 35630

فَصْلٌ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَالَ مَنْ قَالَ: هِيَ خِلَافُ الْقِيَاسِ ؛ لِكَوْنِهِ بَيْعَ مَالِهِ بِمَالِهِ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَالسَّيِّدُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي بَدَنِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ حَقُّهُ مَالِيَّةُ الْعَبْدِ فِي إنْسَانِيَّتِهِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى إنْسَانٌ مُكَلَّفٌ فَيَلْزَمُهُ الْإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ لِأَنَّهُ إنْسَانٌ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَحِينَئِذٍ لَا مِلْكَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ فَالْكِتَابَةُ: بَيْعُهُ نَفْسَهُ بِمَالِ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ كَانَ كَسْبُهُ لَهُ وَنَفْعُهُ لَهُ وَهُوَ حَادِثٌ عَلَى مِلْكِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ لَكِنْ لَا يُعْتَقُ فِيهَا إلَّا بِالْإِذْنِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ إلَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْعِوَضَ فَمَتَى لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِوَضُ وَعَجَزَ الْعَبْدُ عَنْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ . وَلِهَذَا يَقُولُ: إذَا عَجَزَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ لِإِفْلَاسِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيع فَالْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ فَعَجْزُهُ عَنْ أَدَاءِ الْعِوَضِ كَعَجْزِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا الْقِيَاسُ فِي جَمِيعِ الْمُعَاوَضَاتِ إذَا عَجَزَ الْمُعَاوِضُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْعِوَضِ كَانَ لِلْآخَرِ الرُّجُوعُ فِي عِوَضِهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَجْزُ الرَّجُلِ عَنْ الصَّدَاقِ وَعَجْزُ الزَّوْجِ عَنْ الْوَطْءِ وَطَرْدُهُ عَجْزُ الرَّجُلِ عَنْ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ

الْقِصَاصِ .

ـــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 26)

وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ . عَنْ صَدَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا تَمُرُّ عَلَيْهِ السُّنُونَ الْمُتَوَالِيَةُ لَا يُمْكِنُهَا مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِئَلَّا يَقَعَ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ ثُمَّ إنَّهَا تَتَعَوَّضُ عَنْ صَدَاقِهَا بِعَقَارِ أَوْ يُدْفَعُ إلَيْهَا الصَّدَاقُ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ السِّنِينَ ؛ فَهَلْ تَجِبُ زَكَاةَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ؟ أَمْ إلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ قَبَضَتْ الصَّدَاقَ ؟

الْجَوَابُ

فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ: قِيلَ: يَجِبُ تَزْكِيَةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا كَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَقَدْ نَصَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا . وَقِيلَ يَجِبُ مَعَ يَسَارِهِ وَتَمَكُّنِهَا مِنْ قَبْضِهَا دُونَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَمْكِينُهُ مِنْ الْقَبْضِ كَالْقَوْلِ الْآخَرِ فِي مَذْهَبِهِمَا . وَقِيلَ: تَجِبُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ . كَقَوْلِ مَالِكٌ وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَقِيلَ: لَا تَجِبُ بِحَالِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَأَضْعَفُ الْأَقْوَالِ: مَنْ يُوجِبُهَا لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ حَتَّى مَعَ الْعَجْزِ عَنْ قَبْضِهِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ بَاطِلٌ فَأَمَّا أَنْ يَجِبَ لَهُمْ مَا يَأْخُذُونَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الشَّرِيعَةِ ثُمَّ إذَا طَالَ الزَّمَانُ كَانَتْ الزَّكَاةُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ . ثُمَّ إذَا نَقَصَ النِّصَابَ وَقِيلَ: إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عَيْنِ النِّصَابِ لَمْ يُعْلَمْ الْوَاجِبُ إلَّا بِحِسَابٍ طَوِيلٍ يَمْتَنِعُ إتْيَانُ الشَّرِيعَةِ بِهِ . وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ شَيْئًا بِحَالِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ يُوجِبُ فِيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْقَبْضِ فَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَا وَجْهٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٌ وَكِلَاهُمَا قِيل بِهِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ـــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 407)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت