فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5057 من 35630

فَلَا

تَزَالُ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .

وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِطَعْنِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَهِيَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } .

ثُمَّ قَالَ: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } .

أَيْ فِي ذَلِكَ التَّرَبُّصِ .

ثُمَّ قَالَ: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } .

فَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَحَقَّ بِرَدِّهَا: هُوَ ( مَرَّتَانِ ) مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، كَمَا إذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ: سَبِّحْ مَرَّتَيْنِ .

أَوْ سَبِّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ .

فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ .

سُبْحَانَ اللَّهِ .

حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْعَدَدَ .

فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْمُلَ ذَلِكَ فَيَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ .

لَمْ يَكُنْ قَدْ سَبَّحَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ: الطَّلَاقُ طَلْقَتَانِ .

بَلْ قَالَ: { مَرَّتَانِ } فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ عَشْرًا ، أَوْ أَلْفًا .

لَمْ يَكُنْ قَدْ طَلَّقَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ .

سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ .

سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَى نَفْسِهِ .

سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .

فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْتَحِقُّ التَّسْبِيحَ بِعَدَدِ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا .

وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ .

لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَبَّحَ تَسْبِيحًا بِقَدْرِ ذَلِكَ .

فَالْمِقْدَارُ تَارَةً يَكُونُ وَصْفًا لِفِعْلِ الْعَبْدِ ، وَفِعْلُهُ مَحْصُورٌ

وَتَارَةً يَكُونُ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ ، فَذَاكَ الَّذِي يُعَظِّمُ قَدْرَهُ ؛ وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت