فهرس الكتاب
وفي هذه الحالة لا يعتبر ما صدر عن الرّجل ظهارًا قبل وجود الشّرط المعلّق عليه ، لأنّ التّعليق يجعل وجود التّصرّف المعلّق مرتبطًا بوجود الشّرط المعلّق عليه ، ففي المثال المتقدّم لا يكون الرّجل مظاهرًا قبل أن تسافر زوجته إلى بلد أهلها ، فإذا سافرت إلى ذلك البلد صار مظاهرًا ، ولزمه حكم الظّهار .
وإذا علّق الظّهار بمشيئة اللّه تعالى بطل عند الحنفيّة والحنابلة ، ووجه عند الحنابلة: أنّ الظّهار يمين مكفّرة ، فصحّ فيها الاستثناء .
وإذا علّقه بمشيئة فلان ، أو بمشيئتها ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه يقع في التّعليق على المشيئة في المجلس .
وذهب الحنابلة إلى عدم وقوع الظّهار إذا علّق على مشيئة فلان ، وتقدّم توجيه قولهم .
15 -والظّهار المضاف هو: ما كانت صيغة إنشائه مقرونةً بوقت مستقبل يقصد الزّوج تحريم زوجته عند حلوله ، وذلك مثل أن يقول الرّجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي بعد الشّهر القادم ، وفي هذه الحالة يعتبر ما صدر عن الزّوج ظهارًا من وقت صدوره ، ولكنّ الحكم لا يترتّب عليه إلاّ عند وجود الوقت الّذي أضيف الظّهار إليه ، لأنّ الإضافة لا تمنع انعقاد التّصرّف سببًا لحكمه ، ولكنّها تؤخّر حكمه ، إلى الوقت الّذي أضيف إليه ، ففي قول الرّجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي بعد الشّهر القادم يعتبر مظاهرًا من الوقت الّذي صدرت فيه هذه الصّيغة ، ولهذا لو كان الرّجل قد حلف باللّه تعالى: ألاّ يظاهر من زوجته ، وقال لها هذه العبارة السّابقة حكم بحنثه في اليمين ، ووجبت عليه كفّارة يمين بمجرّد صدور الصّيغة المضافة ، ولكن لا يحرم عليه معاشرة زوجته إلاّ عند حلول الزّمن الّذي أضاف الظّهار إليه ، وهذا عند جمهور الفقهاء .
ووجهه: أنّ الظّهار مثل الطّلاق في تحريم المرأة على زوجها ، والطّلاق يصحّ أن يكون مضافًا ومعلّقًا ، فكذلك الظّهار .