فهرس الكتاب
وجه دلالة هذا الحديث أن الحجاب والتستر كان هو الطابع العام لنساء الصحابة الذين هم خير القرون، وأكرمهم عند الله - عز وجل -، وفي هذا الحديث الدلالة، والبيان لصفة الحجاب وشروطه.
4-عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن، قال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه [16] ).
و دلالة هذا الحديث على وجوب ستر قدم المرأة، وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة، والقدم أقل فتنة من الوجه، والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه، وعلى ما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما أقل فتنة، ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة، فان هذا من التناقض المستحيل بحق الله، وشرعه [17] .
ثالثا - الاعتبار الصحيح والقياس المطرد:
الاعتبار الصحيح، والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة، وهو إقرار المصالح، ووسائلها، والحث عليها، وإنكار المفاسد، ووسائلها والزجر عنها.
و إذا تأملنا السفور، وكشف المرأة لوجهها، وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة، وإن قدر أن فيه مصلحة، فهي يسيرة لا تتساوى بأي حال مع مصالح المرأة والمجتمع.
فمن مفاسد كشف المرأة لوجهها للأجانب:
1-الفتنة: فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها، ويبهيه ويظهر المظهر الفاتن الجذاب. وهذا من أكبر دواعي نشر الفتنة، والفساد.
2-زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان، وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها خروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
عن سالم عن أبيه، سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يعظ أخاه بالحياء، فقال: الحياء من الإيمان [18] .
3-افتتان كثير من الرجال بالمرأة السافرة، ولاسيما إذا كانت جميلة، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وعلى المسلم أن يحذر من الشيطان، ومداخله ودروبه.
عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مع إحدى نسائه، فمر به رجل، فدعاه، فجاء فقال: يا فلان هذه زوجتي فلانة، فقال: يا رسول الله من كنت أظن به، فلم أكن أظن بك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم [19] ..
وفي رواية البخاري عن علي بن الحسين، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وعنده أزواجه فرحن، فقال لصفية بنت حيي لا تعجلي حتى انصرف معك، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - معها، فلقيه رجلان من الأنصار، فنظرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أجازا، وقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم: تعالا إنها صفية بنت حيي قالا سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا) [20] .