فهرس الكتاب
ومن المنكر أيضًا ما نطقت به تجاه زوجتك وكونها تكون عليك كظهر أمك إن مكنتك من نفسها، وهذا منكر من القول وزور، كما قال الله تعالى: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ {المجادلة:2} ، وإذا كانت قد مكنتك من نفسها في المرة الثانية فلم تمانع ممانعة بالغة ولم تكرهها على ذلك الفعل إكراهًا فقد وقع ما علقته من الظهار، ولا يحل لك أن تقربها (تجامعها) حتى تكفر كفارة الظهار، وهي على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين لا تقطعها إلا لعذر شرعي كمرض، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينًا، وذلك لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ {المجادلة:3-4} ، فإذا كنت قادرًا على عتق رقبة مؤمنة فلا يجزئك غيرها، فإن لم تجد فعليك صوم شهرين متتابعين ولا يؤثر في ذلك صيام رمضان وفطر يوم العيد ونحوه، قال في مطالب أولي النهى: ولا ينقطع تتابع بصوم رمضان، ولا بفطر فيه بسفر ونحوه، أو فطر واجب كفطر يوم عيد وأيام تشريق، بأن يبتدئ مثلًا في ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق، فلا ينقطع التتابع، لأنه زمن نهى الشرع عن صومه في الكفارة كالليل. وانظر الفتوى رقم: 43036 وما أحيل إليه من فتاوى خلالها.
ولا اعتبار للمشقة الحاصلة في ذلك إن كنت قادرًا على الصيام، فابدأ من الآن واحسب ما صمته قبل رمضان حتى تكمل صيام الشهرين بعده، ولا تنتقل إلى الإطعام وأنت تستطيع الصيام.