فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5418 من 35630

فإن كان الشخص المظاهر قد عزم على العود إلى وطء امرأته المظاهر منها وأخرج جزءًا من طعام الكفارة قبل وطئها كما أمره الله تعالى ليحل له وطؤها ثم طلقها فقد سقط عنه جزء من الكفارة، ولا يلزمه الباقي إلا إذا راجعها، فإن راجعها لزمه إتمام الكفارة.

وأما إذا أخرج هذا الجزء من الكفارة وهو غير عازم على وطء امرأته فهو لاغ لأنه لم يصادف محلًا، ولذلك لو راجع امرأته وعزم على وطئها لزمه إخراج كفارة كاملة ولا يحتسب منها ما كان أخرجه من قبل لأنه لم يصادف محلًا -كما سبق- ولأن الكفارة لا تجب إلا بشيئين: أولهما: قول الظهار، والثاني: العود، لقوله تعالى:وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3] .

قال ابن قدامة الحنبلي: فأوجب الله تعالى الكفارة بأمرين: ظهار وعود، فلا تثبت بأحدهما، ولأن الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا يحنث بغير الحنث كسائر الأيمان، والحنث فيها هو العود. انتهى

وهذا مذهب جماهير أهل العلم؛ إلا أنهم اختلفوا في المقصود بالعود على أقوال كثيرة: فذهب الحنفية إلى أنه العزم على الوطء عزمًا مؤكدًا. قال الكاساني في بدائع الصنائع: العود هو العزم على وطئها عزمًا مؤكدًا فكان معنى قوله تعالى: ثم يعودون لما قالوا، ثم يرجعون فيما قالوا وذلك بالعزم على الوطء، لأن ما قاله المظاهر هو تحريم الوطء، فكان العود لنقضه وفسخه استباحة الوطء.

وذهب المالكية إلى أن العود هو العزم على الوطء -وزاد بعضهم- مع نية العزم على الوطء العزم على الإمساك. ففي حاشية الدسوقي: وفهم عياض من المدونة على أنه العزم على الوطء مع العزم على الإمساك. وقال إنه مشهور. انتهى

وذهب الشافعية إلى أنه إمساك الزوجة زمنا بعد الظهار يمكنه أن يطلقها فيه ولم يفعل فقد عاد فيما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت