فهرس الكتاب
ماجه نحوه من حديث عائشة . وأخرجه الحاكم أيضًا ، وقد قام الإجماع على أن الكفارة تجب بعد العود لقوله تعالى ثم يعودون لما قالوا واختلف أهل العلم هل العلة في وجوبها العود أو الظهار . واختلفوا أيضًا هل المحرم الوطء فقط أم هو مع متقدماته . فذهب الجمهور إلى الثاني لقوله تعالى: من قبل أن يتماسا وذهب البعض إلى الأول قالوا: لأن المسيس كناية عن الجماع ، واختلفوا في العود ما هو ؟ فقال قتادة وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأصحابه: أنه إرادة المسيس لما حرم بالظهار ، لأنه إذا أراد فقد عاد من عزم الترك إلى عزم الفعل سواء فعل أم لا . وقال الشافعي: بل هو إمساكها بعد الظهار وقتًا يسع الطلاق ولم يطلق . إذ تشبيهها بالام يقتضي ابانتها ، وإمساكها نقيضه . وقال مالك وأحمد: بل هو العزم على الوطء فقط وأن لم يطأ . وقد وقع الخلاف أيضًا إذا وطيء المظاهر قبل التكفير فقيل: تجب عليه كفارتان وقيل: ثلاث وقيل: تسقط الكفارة ، وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة وهو الحق كما تفيده الأدلة المذكورة * وأعلم أن الرقبة وإن كانت مطلقة في كفارة الظهار ، فقد ورد ما يدل على إعتبار كونها مؤمنة ، وليس ذلك الدال على إعتبار الإيمان هو ما وقع في القرآن في كفارة القتل ، لما تقرر في الأصول أن المختلفين سببًا لا يصح تقييد أحدهما بالآخر بل الدال على ذلك هو سؤاله صلى الله عليه وسلم لمن قال عليه رقبة عن إيمانها ، وقوله لها أين الله ؟ ومن أنا ؟ ثم قال: أعتقها فإنها مؤمنة كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي ولم يستفصله صلى الله عليه وسلم عن وجوب تلك الرقبة عليه هل هو عن كفارة ظهار ، أو قتل ، أو يمين ، أو غير ذلك ؟ وقد تقرر أن ترك الإستفصال ينزل منزلة العموم إذا كان في مقام الإحتمال .
ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيرًا لا يقدر على الصوم وله أن يصرف منها لنفسه وعياله وإذا كان الظهار مؤقتًا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت