الصفحة 560 من 35630

المؤمنين بالتزام الحجاب لما فيه من الستر والحماية لهن من التعرض للأذى. ففي الحديث"يرحم الله نساء الأنصار لما نزل قوله - تعالى: (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )خرجن كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها"وقوله - تعالى: (( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) )وذلك لأن الحجاب طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات وأقوى وأطهر أي أسلم للقلوب من الميل إلى المحرم وأسلم من الوقوع في الفتنة وأكثر حماية لعفة الرجل والمرأة، وأكثر إبعادا لهما من الوقوع في المعصية، أو التفكير فيها، وسبحانه جلا وعلا ما أرفع شأنه وما أكرمه، لقد جعل من المرأة في هذه الآيات الكريمات وكأنها جوهرة ثمينة، بل هي أغلى من الجوهر وأنفس منه في شريعة الإسلام ذلك لأنها محل النسل الطاهر ومصدر الشرف والفضيلة، إذا تأدبت بآداب الإسلام والتزمت بتعاليمه السامية، وهذا ما جاء في الآيات الكريمات التي نزلت في أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات القانتات، وفي نساء المؤمنين اللاتي امتثلن لأوامر الله جل جلاله، وعملن بها على أحسن وجه، فرضي الله عن أمهات المؤمنين، وجزاهن عن المسلمين والمسلمات خير الجزاء، فلقد كن الأسوة الحسنة والقدوة المثلى لجميع النساء المسلمات، فلقد سبقن إلى فضيلة اتباع هدى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتأدبن بما أدبهن الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وطبقن أحكام الإسلام وتعاليمه على نحو ما أمر الله به وما أراد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .

الحجاب المشروع وشروطه:

أختي المسلمة: للحجاب الشرعي صفات وشروط تتميز بها المرأة المسلمة المؤمنة عن غيرها من النساء الأخريات، فالحجاب أفضله الجلباب، وهو الذي يستر المرأة من رأسها إلى أخمص قدميها، لقوله - تعالى: (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )ولقوله - تعالى: (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) )والله سبحانه و- تعالى - لم يخاطب بالحجاب إلا النساء المؤمنات في قوله - تعالى: (( قل للمؤمنات ) )وقوله (( ونساء المؤمنين ) )وفي الحديث دخل نسوة على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت:"إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به".

إذا، فالحجاب المشروع ما ستر جميع أجزاء الجسم والوجه، وليس ذلك ما يسمى بحجاب"التبرج"الذي يغطي الرأس فقط ويظهر كل شيء من الجسد والوجه، فذلك يعد من التبرج، ما غطى الجسم والرأس ولكنه يكشف بشرة المرأة أو يحجم أعضائها ويبرز مفاتنها أمام من ينظر إليها وقد حذر الله عز وجل بني آدم من فتنة الشيطان في موضوع اللباس فقال جلا وعلا: (( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) )الأعراف: 27،. وقوله - تعالى: (( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سؤاتكيم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) )الأعراف: 26،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت