فهرس الكتاب
ذكر العلماء حالة يجوز فيها الإجهاض وهي ما إذا كانت هنالك ضرورة محققة معتبرة شرعًا مثل أن يكون الإبقاء على الحمل يشكل خطرًا محققًا على حياة الأم ولا يثبت ذلك إلا بتقرير من أطباء مأمونين موثوق بخبرتهم. فإن كانت هذه المرأة قامت بعملية الإجهاض دون أن تكون هنالك ضرورة محققة معتبرة شرعًا مثل ما ذكرنا فيجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا وأن تكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة لعل الله سبحانه وتعالى يغفر لها ويتوب عليها ويمحو عنها سيئاتها. وإن كان الإجهاض حصل قبل تخلق النطفة - كما هي حال السائلة - فلا كفارة عليها غير ذلك ، وإن كان حصل بعد التخلق - كما إذا حصل بعد أربعين فما فوق - فعليها غرة (عبد أو وليدة) فإن لم تجد فعليها عشر دية أم الجنين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في إسقاط الجنين بغرة (عبد أو أمة) كما في البخاري. واختلف العلماء في وجوب صيام شهرين متتابعين عليها فمنهم من قال بالوجوب قياسًا على قتل النفس ومنهم من لم يقل بالوجوب مستدلًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عنه ذلك في قضائه المتقدم والله أعلم. وأم هذه المرأة آثمة لتعاونها معها والله تعالى يقول"وتعاونوا على البر والتقوى ولا"
تعاونوا على الإثم والعدوان". [المائدة:2] والله تعالى أعلم."
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
الدين يحث على الإنجاب والإكثار من الذرية
تاريخ الفتوى: ... 16 صفر 1420 / 01-06-1999
السؤال
السلام عليكم لقد فقدت طفلي البالغ من العمر 6 سنين منذ ثمانية أشهر وإنني في غاية الشوق إليه الألم في قلبي كل الوقت أطلب من الله تعالى أن يبارك لي في بقية أولادي وزوجي يتعذب كثيرا لخوفي أن أكون فقدته بذنب أقدمت عليه بدون أن يدري، والآن زوجي يريد طفلا مع العلم أنني أبلغ من العمر 42 عاما ولقد استخرنا الله ما رأي الدين والعلم في الإنجاب في هذا العمر؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: نسأل الله تعالى أن يلهمك الصبر والاحتساب وأن يقر عينك بالذرية الصالحة. واعلمي أن ما حدث معك هو ابتلاء من الله تعالى، ليفوز الصابرون المحتسبون، كما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة". وروى الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي موسى الاشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد) [حسنه الترمذي] . وأما بلوغك 42 عاما فهذا لا يمنع من إنجابك، والأمر كله بيد الله تعالى. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والله تعالى أعلم."