فهرس الكتاب
ورسوله. فكان لا بد من كتابة هذه النصيحة حتى نكون من الأمة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، عسى أن ينفع الله بكِ وبنا ويرزقنا سواء السبيل.
ـــــــــــــــــــ
حجابك ليس إرهابًا!
الشيخ فواز جنيد
الحمد لله وحده و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وأزواجه وصحبه أما بعد:
لقد خلق الله - تعالى - الإنسان في أحسن تقويم وأجمل صورة، قال الله - تعالى:
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم) ٍ (التين: 4)
وفضله على كثير من خلقه وكرمه بكرامات كثيرة وميزه بخصائص عديدة¸ قال الله - تعالى:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء: 70) .
ومن تكريم الله لهذا الإنسان أن أنزل عليه لباسا يستر عورته ويتزين به ويتجمل، قال الله - تعالى:
(يا بنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (لأعراف: 26) ،
فاللباس لباس مادي لستر العورة والزينة والجمال وآخر معنوي يستر سوءة النفس البشرية وهو لباس الإيمان والتقوى ومتى اجتمعا في إنسان فقد بلغ الغاية في تحقيق الكمال الإنساني، إن الاستحياء من كشف العورات واستقباح التعري وإبداء السوءات ليس عرفًا إنسانيًا ولا اصطلاحًا بشريًا، وإنما هو فطرة إلهية مغروسة في عمق النفس البشرية ما لم تلوثها الأوحال الجاهلية، ولذلك ما إن ظهرت لأدم وحواء سوءاتهما لأول مرة بسبب وقوعهما في الخطيئة بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها حتى سارعا بدافع الفطرة رغم عدم وجود بشر سواهما في ذلك الحين إلى سترها بورق الجنة حياء من الله، قال الله - تعالى:
(ِفَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (الأعراف: 22) .
ومما تميز به الإنسان المتحضر تاريخيا عن الإنسان المتوحش الذي كان يعيش في الغابات و البراري اللباس و الزينة، و قد خص الله - تعالى - كلا من الذكر والأنثى بخصائص جسدية و مشاعر وأحاسيس نفسية واقتضت حكمته - تعالى - تمايزهما في اللباس و الزينة وفقا لتمايزهما النفسي والجسدي ولهذا أمر الله المسلمة أن تستر جميع بدنها أمام الرجال الأجانب غير المحارم - وهم من يحرمون عليها تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة - قال الله - تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (النور: 31)