الصفحة 596 من 35630

فالآية نص في وجوب ستر المسلمة زينتها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها حيث أمر الله - تعالى - بضرب الخمار على الجيوب و الخمار هو ما تغطي المرأة به رأسها وعنقها ونحرها و الجيب هو فتحة الثوب جهة الرأس وضرب الخمار على الجيب هو ليه عليه وذلك حتى لا يبدو شيء من زينة العنق والصدر وختمت الآية بوجوب ستر الساقين والقدمين بل وتحريم لفت انتباه الرجال إلى الزينة المخفية تحت اللباس عبر ضرب الأرجل بالأرض فقال - تعالى: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (النور: 31) فإذا كان لا يجوز تعمد إسماع الرجال صوت الخلاخيل فكيف يجوز إظهار الساقين بخلاخيلها أمام الرجال؟

ومن الأدلة على وجوب ستر المسلمة قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) (الأحزاب: 59)

والجلباب هو الثوب الذي كانت تلتحف به المسلمة من رأسها حتى قدميها ونلاحظ في هذه الآية أن الأمر الإلهي لم يستثن أطهر نساء العالمين ومن لا يتصور في حقهن الانحراف و الوقوع في الفاحشة وهن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته الطاهرات بل بدا الأمر بهن ليكن قدوة لمن دونهن من النساء في الفضل والمنزلة وحتى لا يقول قائل أن الحجاب لا يكون إلا لمن يخشى منها الانحراف. بل قال لهن: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب: 33) ، وهذه الآية الأخيرة وان كان المخاطب بها أمهات المؤمنين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن حكمها عام في نساء المؤمنين لأن إضافة التبرج إلى الجاهلية الأولى خرج مخرج الذم، والتبرج خروج المرأة كاشفة شيء من زينتها ولما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروج المرأة لصلاة العيد قالت أم عطية يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: (لتلبسها أختها من جلبابها) رواه مسلم. فأمرها أن تستعير جلبابا من غيرها ولم يأذن لها بالخروج متبرجة بل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توعد المتبرجات بالنار يوم القيامة والعياذ بالله فقال: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) رواه مسلم. ومعنى كاسيات عاريات أي يلبسن كسوة تستر بعض أبدانهن وتكشف بعضها أو يلبسن لباسا رقيقا يشف عما تحته من جسدها، وهذا أمر يبغضه الله ورسوله. وبناء على ما تقدم يتضح جليا أن المسلمة البالغة يجب عليها ستر زينتها وعدم إبداءها أمام الرجال الأجانب وأن ذلك لا يتحقق إلا بستر جميع جسدها بجلباب فضفاض لا يحجم أعضاء المرأة ولا يشف عما تحته من زينتها وجسدها وأن لا يكون زينة في نفسه لأن ذلك يتنافى مع الأمر بستر الزينة.

كما ظهر جليا أن حجاب المرأة ليس رمزا دينيا ولا علامة سياسية بل هو أمر إلهي وواجب ديني لا يسع المسلمة إلا الالتزام به في كل أرض وتحت أي سماء وهو التزام شخصي ليس له أي ضرر أو أثر على الآخرين ولا يملك أحد حق نزعه عنها تحت أي ذريعة من الذرائع ولا يجوز للمسلمة طاعته في ذلك بل يجب عليها هجر الأماكن الذي يفرض فيها عليها نزع خمارها، سواء كانت مدارس أو جامعات أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت