الصفحة 598 من 35630

صلتهم الدائمة والتقارب معهم والقيام بحقوقهم من حق الزوج عليها، وحقه أعظم بلا شك، كما أن المتعارف عليه هو أن الزواج دخول المرأة في حياة عائلة جديدة وعدّها عضوًا منهم، وليس انتقال الرجل إلى أهل زوجته!

ورغم ذلك، فإن الحساسية الزائدة والجفاف والرسمية بين الزوج والأب يصيب الزوجة بالضيق والتوتر، والزواج في الأصل - كما ذكرنا بدءًا - كان عبر التاريخ سببًا للود والقرب والاحترام، وحفظ العهود والمواثيق.

وحين تجدب أرض هذه العلاقة، فإن المسؤولية تقع على الأطراف الثلاثة - الزوجة والزوج والأب - ؛ لإصلاح الحال، وتوسيع المجرى بينهما لمياه جارية بالقوة والحياة..

فيا أيها الأب..

إن زوج ابنتك ابن لك، وهو حين أمسك بيد صغيرتك ليشقّا معًا درب الحياة صار بيتًا ممتدًا لبيتك، وصغارهما صغار لك، ولا تنقطع -كونه غريبًا- صلتك بتلك الأسرة الفتية، بل إن ابنتك وصهرك الآن بحاجة إليك أكثر من ذي قبل، بحاجة إلى نصحك ودعواتك ومودّتك.

ولتعلم أن إكرامك لصهرك، هو إعلاء لقدر ابنتك عنده وعند أهله، وهو احترام للعلاقة الزوجية المباركة بينهما، كما أنه عرف اجتماعي محمود ومكرمة طيبة.

فلترحّب بمقدمه، ولتثنِ على خصاله الحميدة، ولتحرصْ على دعوته في مناسباتكم العائلية وإشراكه ببعض الأمور التي لا بأس بها، وسؤاله عن أحواله وأحوال أسرته، وإحساسه بمزيد من التقدير والمكانة السامية.

ويا أيها الزوج..

ليس سهلا على الأب أن يصبح فيرى ابنته غدت في عصمة رجل آخر، تحبه وتهتم به وتحرص على رضاه وطاعته، بل ربما يمكث دهرًا لا يعرف ابنته إلا تلك الصغيرة المشاكسة التي لا تعرف حبًا غير حب أبيها، ولا طاعة إلا له..

والنفوس أمرها عجيب، فهي تغدو طيّعة منجذبة للكلمة الطيبة والشعور الودود، فأظهر المزيد من الاحترام والتقدير لوالد زوجتك، واذكر خصالها الحميدة عند أبيها مثنيًا على حسن تربيته وقوامته.

كما أن الذين هم أكبر سنًا وأعمق خبرة، يحبون من يستفيد من تجاربهم ونصائحهم، فاسأله مشورته، وأظهر له الإعجاب برأيه وحنكته، صادقًا بذلك، فكم سيكون لذلك الأثر في إذابة الجليد بينكما.

واحرص على القيام بالحقوق تجاهه، كالسلام عليه والسؤال عن صحته، وزيارته ودعوته إلى منزلك، وإهدائه في المناسبات، فإن لذلك أكبر الأثر في علاقة طيبة عابقة بالاحترام والتقدير.

هل تصدقون أن من أزواج البنات، من لا يرى حماه شهرين وثلاثة، ومن لا يدخل منزله إلا مرة كل سنة، ومن ينزل زوجته في منزل أهلها في الأسبوع مرتين وثلاث، فلا يفكر في السلام على أبيها، بل ربما اكتفى برفع اليد من بعيد من داخل السيارة!! فعلام كل هذا الجفاء!

ويا أيتها الزوجة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت