فهرس الكتاب
وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ما يلي: [ إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يومًا لا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوهًا أم لا دفعًا لأعظم الضررين ] قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 123.
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية: [ من الضروريات الخمس التي دلّت عليها نصوص الكتاب والسنة دلالة قاطعة على وجوب المحافظة عليها وأجمعت الأمة على لزوم مراعاتها حفظ نفس الإنسان وهو في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين سواء كانت النفس حملًا قد نفخ فيه الروح أم كانت مولودة ... فلا يجوز الاعتداء عليها بإجهاض إن كانت حملًا قد نفخ فيه الروح أو بإعطائها أدوية تقضي على حياتها وتجهز عليها، طلبًا لراحتها أو راحة من يعولها أو تخليصًا للمجتمع من أرباب الآفات والعاهات والمشوهين والعاطلين، أو غير ذلك مما يدفع بالناس إلى التخلص لعموم قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقّ } وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفسًا، يجب صيانتها والمحافظة عليها ] .
وأما إسقاط الجنين الناتج عن اغتصاب قبل المئة والعشرين يومًا فله وجه شرعي، وقال به بعض أهل العلم وخاصة إن خشي قتل الأم بسبب الأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد السائدة.
وبناءً على ما تقدم يحرم الإجهاض بعد مرور مئة وعشرين يومًا على الحمل بغض النظر عن سبب الحمل هل الحمل حمل شرعي أم حمل ناتج عن زنا؟ برضًا من المرأة والرجل أو كان نتيجة اغتصاب وإكراه؟ ودعوى جواز الإجهاض لستر الفتاة المغتصبة دعوى غير مقبولة شرعًا لما في ذلك من الاعتداء على نفس معصومة وهي الجنين بعد نفخ الروح فيه فما ذنب هذه النفس لتقتل من أجل دفع العار عن أمه ولا شك أن حفظ النفس مقدم على مسألة الستر المدعاة ومن المعلوم أن الإسلام قد شرع كثيرًا من الأحكام الشرعية للمحافظة على الجنين فأجاز للحامل أن تفطر في رمضان إذا خافت على نفسها أو جنينها، فقد ورد في الحديث عن أنس بن مالك - رجل من بني عبد الله بن كعب - - رضي الله عنه -: [ قال أغارت علينا خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدته يتغدى فقال: ادن فكل. فقلت: إني صائم. فقال: ادن أحدثك عن الصوم أو الصيام إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام. واللهِ لقد قالهما النبي - صلى الله عليه وسلم - كليهما أو أحدهما فيا لهف نفسي أن أكون طعمت من طعام النبي - صلى الله عليه وسلم - ] رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن ... والعمل على هذا عند أهل العلم ] عارضة الأحوذي 3/188. وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح سنن الترمذي 1/218.
وأجاز الشرع لها أن تؤجل الحج بسبب الحمل وإن حجت فأجاز لها أن تنيب عنها في بعض المناسك كما أن المرأة الحامل من زنا لا يقام عليها الحد حال حملها لما ورد في الحديث عن بريدة - رضي الله عنه - قال:( ... جاءت امرأة من غامد من