فهرس الكتاب
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وهو القائل عز وجل وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا والقائل وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ والقائل فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن الله سبحانه إذا خلق الجنين أمر الملك أن يكتب رزقه وأجله وعمله فكل مخلوق له رزقه المقدر على
حسب ما يسر الله من الأسباب فكيف يليق بالعاقل أن يستحسن أو يبيح تحديد النسل خوفا من ضيق العيش والله سبحانه المتكفل بالرزق والقادر على كل شيء وإذا كان السكان قد تزايدوا في كل مكان فأسباب الإنتاح والرزق قد كثرت أيضا في كل مكان وقد تسهلت وتنوعت أكثر مما كانت قبل وأحسن مما كانت قبل وهذا من دلائل حكمة الله سبحانه وكمال قدرته وعظيم عنايته بمصالح عباده ثم كيف يليق بمسلم أن يسيء ظنه بربه حتى يبيح للأمة تحديد النسل وحتى يلزم بذلك إذا قررته الدولة خوفا من ضيق العيش وعدم حصول الرزق فأين الإيمان بالله وأين الثقة بخبره وأين التوكل عليه ثم في هذا الظن السيء مشابهة للكفرة الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر فأنكر الله عليهم ذلك وعابهم به في قوله سبحانه وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وقال سبحانه في آية الإسراء وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا وأما قول المفتي في آخر الفتوى ( وإذا قررت الدولة ذلك يكون العمل به لازما؛ لأن من المتفق عليه أن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف يكون حتما ) فهذا القول في غاية السقوط بل هو ظاهر البطلان لأن الحكومة إنما تطاع في المعروف لا فيما يضر الأمة ويخالف الشرع المطهر والقول لتحديد النسل مخالف للشرع ومصلحة الأمة فكيف تلزم طاعتها فيه قال الله عز وجل في حق نبيه صلى الله عليه وسلم وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ وهو صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بالمعروف ولكن الله عز وجل أراد إعلام الأمة وإرشادها إلى أن طاعة ولاة الأمور إنما تكون في المعروف وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الطاعة في المعروف وقال عليه الصلاة والسلام لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهذه كلمة موجزة أردنا بها إظهار الحق وكشف اللبس
وإرشاد المسلمين إلى ما نعلم من شرع الله سبحانه في هذه المسألة ونسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وأن يمن على الجميع بالفقه في دينه والثبات عليه وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان إنه على كل شيء قدير وصلى وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه
ـــــــــــــــــــ
الفرق بين تنظيم الأسرة وتحديد النسل
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن العمير
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل بالإحساء وعميد كلية التربية بالجامعة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل