فهرس الكتاب
وتكونوا أمثالهم في اتِّباع شهوات أنفسكم فيما حرَّم الله، وترك طاعته (جامع البيان عن تأويل آي القرآن 8/214) .
فضائل الحجاب ومثالب التبرج:
ويكفي المسلمة أن تعلم أنَّها بلبسها حجابها الشرعي تطيع الله جل جلاله، وتطيع رسولَه - صلى الله عليه وسلم - ، وفي ذلك سعادة الدارين، والفوزُ العظيم الذي لا يعدله فوز؛ قال الله - تعالى - [وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا] (سورة الأحزاب، الآية 71) .
والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي تبتعد عن معصية التبرج، وهي معصية تسخط الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي معصية الله ورسوله خسارة الدارين، والضلال المبين الذي يفقد بسببه الإنسان الهدى، ويُسلك به طريق الردى؛ قال - تعالى: [وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا] (سورة الأحزاب، الآية 36) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) )قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: (( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) ) (متفق عليه: رواه البخاري/كتاب الاعتصام/باب الاقتداء بسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومسلم/كتاب الإمارة/باب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ) ) (متفق عليه: رواه البخاري/كتاب الأدب/باب ستر المؤمن نفسه، ومسلم/كتاب الزهد والرقائق/باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه) .
ومن تبرجت وأظهرت مفاتنها، وعصت الله - تعالى - بهذه المعصية الظاهرة فهي من المجاهرين، بل ما أعظم مجاهرة من تخرج متبرجة أمام الرجال الأجانب، ينظر إليها الغادي والرائح، ويكون جسدها نهبًا لنظراتهم! قال - تعالى - [ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى] (سورة الأحزاب الآية 33) .
والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي تقف سدًّا منيعًا أمام الفتنة حتى لا تجد لها مقامًا وسط جماعة المسلمين، الذين لا تتبرج نساؤهم، وَتَرْكُهَا حجابها، وتبرجها أمام الرجال الأجانب سبب ظهور الفتنة، لأنَّها بتبرجها تدعو إلى النظرة المسمومة، وهي أول خطوة من خطوات إبليس في طريق الفساد، الذي يسبب فساد المسلمين وهلاكهم.
قال الله - تعالى: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِن أَبْصَارِهِم وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُم] (سورة النور، الآية 30) .
وقال - تعالى: [وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغضُضْن مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظنَ فُرُوجَهُنَّ] (سورة النور، الآية 31) .
بدأ - تعالى - الأمر بالغضِّ من البصر قبل الأمر بحفظ الفرج لأنَّ البصر رائد القلب؛ كما أنَّ الحمى رائد الموت.
قال الشاعر:
ألم تر أنَّ العينَ للقلبِ رائدٌ *** فما تألف العينانِ فالقلبُ آلفُ