فهرس الكتاب
بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ [النور: 6-9] .
فلما نزلت هذه الآيات أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم اللعان بين زوجين اتهم الزوج زوجته بالزنى مع شخص معين بعد أن وعظهما وبين أن لهما عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة لأن أحدهما كذب بيقين، فصار ذلك هو الحكم المقرر فيما إذا أتهم الزوج زوجته بالزنى أو نفى نسب ولدها إليه ولم تكن له بينة على دعواه ولم تصدقه الزوجة وطلبت إقامة حد القذف عليه.
-كيفية اللعان:
طريقة اللعان بعد حدوث سببه كما جاء في الآيات السابقة أن يأمر القاضي الزوج بملاعنتها بأن يقول: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة هذه ويشير إليها إن كانت حاضرة، وإن لم تكن حاضرة بالمجلس سماها ونسبها بما تتميز به، ويكرر ذلك أربع مرات وفي الخامسة يقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى أو نفى الولد حسب موضوع الدعوى.
فإذا انتهى أمر الزوجة بملاعنته فتقول: أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى أو نفي الولد حسبما جاء في دعواه، وتكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به، ويكون ذلك بمحضر جماعة من الرجال أقلهم أربعة لأنه بينة على الزنى.
وإنما وجب الابتداء بالرجل لأنه المدعي فبينته بينة إثبات وبينتها بينة إنكار لأنها منكرة، وإنما كانت أربع شهادات لأن الزنى لا يثبت إلا إذا شهد عليه أربعة من الرجال أو أقرَّ به صاحبه أربع مرات، فكانت هذه الشهادات منه قائمة مقام شهادة الشهود الأربعة.
فإذا فعل ذلك سقط عنه حد القذف، وإذا عارضته بشهاداتها سقط عنها حد الزنى.
-حكم الامتناع عن الملاعنة بعد وجود سببها:
إذا امتنع الرجل عن الملاعنة بعد اتهامه زوجته بالزنى أو بنفي ولدها حبسه القاضي حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيقام عليه حد القذف بمجرد امتناعه.
وسبب هذا الاختلاف هو اختلافهم في الموجب الأصلي لقذف الزوج زوجته:
فذهب الحنفية إلى أن موجبه اللعان لأن قوله تعالى: {فشهادة أحدهم} معناه فالواجب شهادة أحدهم، وهذا يفيد أن الواجب في قذف الزوجات اللعان فلا يجب غيره إذا لم يوجد، ثم قالوا إن آيات اللعان نسخت آية القذف في حق الأزواج أو خصصتها بغير الأزواج.
وذهب الجمهور -المالكية والشافعية والحنابلة- إلى أن الموجب الأصلي لقذف الزوجات هو حد القذف واللعان مسقط له، لأن آية القذف عامة في حكمها لكل قاذف زوجًا كان أو غير زوج وجاءت آيات اللعان مخففة عن الأزواج فجعلت لهم طريقًا لرفع الحد عنهم باللعان، فإذا امتنع عن اللعان ثبت الموجب الأصلي وهو الحد، ويدل لهذا أن الرسول قال لهلال بن أمية -لما قذف زوجته بالزنى مع شريك بن شحماء-:"البينة أو حد في ظهرك"، وعندما نزلت آية اللعان وجاء يلاعن قال له