فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6435 من 35630

فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ لَوْ وَقَعَ اللّعَانُ قَبْلَ الدّخُولِ هَلْ تَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ أَوْ تَقُولُونَ يَسْقُطُ جُمْلَةً ؟ . قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد َ مَأْخَذُهُمَا: أَنّ الْفُرْقَةَ إذَا كَانَتْ بِسَبَبِ مِنْ الزّوْجَيْنِ كَلِعَانِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا وَمِنْ أَجْنَبِيّ كَشِرَائِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الدّخُولِ فَهَلْ يَسْقُطُ الصّدَاقُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَقِلّةً بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ أَوْ [ ص 355 ] بَاعَهُ مُتَسَبّبٌ إلَى إسْقَاطِهِ بِبَيْعِهِ إيّاهَا ؟ فَهَذَا الْأَصْلُ فِيهِ قَوْلَانِ . وَكُلّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزّوْجِ نَصّفَتْ الصّدَاقَ كَطَلَاقِهِ إلّا فَسْخَهُ لِعَيْبِهَا أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ شَرَطَهُ فَإِنّهُ يَسْقُطُ كُلّهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الّذِي فَسَخَ لِأَنّ سَبَبَ الْفَسْخِ مِنْهَا وَهِيَ الْحَامِلَةُ لَهُ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تُنَصّفُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . فَوَجْهُ إسْقَاطِهِ أَنّهُ فَعَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمُمْتَنِعَةُ مَنْ فِعْلِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا فَهِيَ الْمُتَسَبّبَةُ إلَى إسْقَاطِ صَدَاقِهَا بِامْتِنَاعِهَا مِنْ الْإِسْلَامِ وَوَجْهُ التّنْصِيفِ أَنّ سَبَبَ الْفَسْخِ مِنْ جِهَتِهِ .

[هَلْ يُنَصّفُ الْخُلْعُ الْمَهْرَ أَوْ يُسْقِطُهُ إذَا وَقَعَ قَبْلَ الدّخُولِ ]

فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِي الْخُلْعِ هَلْ يُنَصّفُهُ أَوْ يُسْقِطُهُ ؟ . قِيلَ إنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ نَصّفَهُ وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِهِ . وَالثّانِي: يُسْقِطُهُ لِأَنّهُ لَمْ يَسْتَقِلّ بِسَبَبِ الْفَسْخِ وَعِنْدِي أَنّهُ إنْ كَانَ مَعَ أَجْنَبِيّ نَصّفَهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ لَوْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِشِرَائِهِ لِزَوْجَتِهِ مِنْ سَيّدِهَا: هَلْ يُسْقِطُهُ أَوْ يُنَصّفُهُ ؟ . قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُسْقِطُهُ لِأَنّ مُسْتَحِقّ مَهْرِهَا تَسَبّبَ إلَى إسْقَاطِهِ بِبَيْعِهَا وَالثّانِي: يُنَصّفُهُ لِأَنّ الزّوْجَ تَسَبّبَ إلَيْهِ بِالشّرَاءِ وَكُلّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مَنْ قِبَلِهَا كَرِدّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا مَنْ يَفْسَخُ إرْضَاعُهُ نِكَاحَهَا وَفَسْخِهَا لِإِعْسَارِهِ أَوْ عَيْبِهِ فَإِنّهُ يُسْقِطُ مَهْرَهَا . فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قُلْتُمْ إنّ الْمَرْأَةَ إذَا فَسَخَتْ لِعَيْبِ فِي الزّوْجِ سَقَطَ مَهْرُهَا إذْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا وَقُلْتُمْ إنّ الزّوْجَ إذَا فَسَخَ لِعَيْبِ فِي الْمَرْأَةِ سَقَطَ أَيْضًا وَلَمْ تَجْعَلُوا الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهِ فَتُنَصّفُوهُ كَمَا جَعَلْتُمُوهُ لِفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ مِنْ جِهَتِهَا فَأَسْقَطْتُمُوهُ فَمَا الْفَرْقُ ؟ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنّهُ إنّمَا بَذَلَ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ بُضْعٍ [ ص 356 ] وَفَسَخَ عَادَ إلَيْهَا كَمَا خَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الصّدَاقِ كَمَا أَنّهَا إذَا فَسَخَتْ لِعَيْبِهِ لَمْ تُسَلّمْ إلَيْهِ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ فَلَا تَسْتَحِقّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الصّدَاقِ .

فَصْلٌ [لَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْمُلَاعِنِ وَلَا سُكْنَى ]

الْحُكْمُ الْخَامِسُ أَنّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا سُكْنَى كَمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِحُكْمِهِ فِي الْمَبْتُوتَةِ الّتِي لَا رَجْعَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ وَأَنّهُ مُوَافِقٌ لِكِتَابِ اللّهِ لَا مُخَالِفٌ لَهُ بَلْ سُقُوطُ النّفَقَةِ وَالسّكْنَى لِلْمُلَاعَنَةِ أَوْلَى مِنْ سُقُوطِهَا لِلْمَبْتُوتَةِ لِأَنّ الْمَبْتُوتَةَ لَهُ سَبِيلٌ إلَى أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدّتِهَا وَهَذِهِ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى نِكَاحِهَا لَا فِي الْعِدّةِ وَلَا بَعْدَهَا فَلَا وَجْهَ أَصْلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ انْقِطَاعًا كُلّيّا . فَأَقْضِيَتُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكُلّهَا تُوَافِقُ كِتَابَ اللّهِ وَالْمِيزَانَ الّذِي أَنْزَلَهُ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَهُوَ الْقِيَاسُ الصّحِيحُ كَمَا سَتَقَرّ عَيْنُك إنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ عَنْ قَرِيبٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشّافِعِيّ: لَهَا السّكْنَى . وَأَنْكَرَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ هَذَا الْقَوْلَ إنْكَارًا شَدِيدًا . وَقَوْلُهُ"مِنْ أَجْلِ أَنّهُمَا يَتَفَرّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفّى عَنْهَا"لَا يَدُلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت