فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6438 من 35630

صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَحْكَامِهِ فِي الْفَرَائِضِ إنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ الّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"فِي قِصّةِ اللّعَانِ وَفِي آخِرِهِ ثُمّ جَرَتْ السّنّةُ أَنْ يَرِثَ مِنْهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللّهُ لَهَا ؟ قِيلَ نَتَلَقّاهُ بِالْقَبُولِ وَالتّسْلِيمِ وَالْقَوْلُ بِمُوجَبِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُدْرَجًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الظّاهِرُ فَإِنّ تَعْصِيبَ الْأُمّ لَا يُسْقِطُ مَا فَرَضَ اللّهَ لَهَا مِنْ وَلَدِهَا فِي كِتَابِهِ وَغَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ كَالْأَبِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتّعْصِيبُ فَهِيَ تَأْخُذُ فَرْضَهَا وَلَا بُدّ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَتْهُ [ ص 361 ] قَائِلُونَ بِالْآثَارِ كُلّهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِحَمْدِ اللّهِ وَتَوْفِيقِهِ .

فَصْلٌ [يُحَدّ قَاذِفُهَا وَقَاذِفُ وَلَدِهَا ]

الْحُكْمُ الثّامِنُ"أَنّهَا لَا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدّ"وَهَذَا لِأَنّ لِعَانَهَا نَفَى عَنْهَا تَحْقِيقَ مَا رُمِيَتْ بِهِ فَيُحَدّ قَاذِفُهَا وَقَاذِفُ وَلَدِهَا هَذَا الّذِي دَلّتْ عَلَيْهِ السّنّةُ الصّحِيحَةُ الصّرِيحَةُ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأُمّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ نُفِيَ نَسَبُهُ حُدّ قَاذِفُهَا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نُفِيَ نَسَبُهُ لَمْ يُحَدّ قَاذِفُهَا وَالْحَدِيثُ إنّمَا هُوَ فِيمَنْ لَهَا وَلَدٌ نَفَاهُ الزّوْجُ وَاَلّذِي أَوْجَبَ لَهُ هَذَا الْفَرْقَ أَنّهُ مَتَى نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا فَقَدْ حَكَمَ بِزِنَاهَا بِالنّسْبَةِ إلَى الْوَلَدِ فَأَثّرَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ حَدّ الْقَذْفِ .

فَصْلٌ [لَا تَتَرَتّبُ الْأَحْكَامُ السّابِقَةُ إلّا بَعْدَ تَمَامِ اللّعَانِ ]

الْحُكْمُ التّاسِعُ أَنّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إنّمَا تَرَتّبَتْ عَلَى لِعَانِهِمَا مَعًا وَبَعْدَ أَنْ تَمّ اللّعَانَانِ فَلَا يَتَرَتّبُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى لِعَانِ الزّوْجِ وَحْدَهُ وَقَدْ خَرّجَ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ تَيْمِيّةَ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ انْتِفَاءَ الْوَلَدِ بِلِعَانِ الزّوْجِ وَحْدَهُ وَهُوَ تَخْرِيجٌ صَحِيحٌ فَإِنّ لِعَانَهُ كَمَا أَفَادَ سُقُوطَ الْحَدّ وَعَارَ الْقَذْفِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لِعَانِهَا أَفَادَ سُقُوطَ النّسَبِ الْفَاسِدِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنّ تَضَرّرَهُ بِدُخُولِ النّسَبِ الْفَاسِدِ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ تَضَرّرِهِ بِحَدّ الْقَذْفِ وَحَاجَتَهُ إلَى نَفْيِهِ عَنْهُ أَشَدّ مِنْ حَاجَتِهِ إلَى دَفْعِ الْحَدّ فَلِعَانُهُ كَمَا اسْتَقَلّ بِدَفْعِ الْحَدّ اسْتَقَلّ بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

[ لَا يَجِبُ الْحَدّ بِالتّعْرِيضِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ السّؤَالِ وَالِاسْتِفْتَاءِ ]

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنّ الْحَدّ لَا يَجِبُ بِالتّعْرِيضِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ السّؤَالِ وَالِاسْتِفْتَاءِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَنّهُ لَا يَجِبُ بِالتّعْرِيضِ وَلَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَحَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ فَقَدْ أَبْعَدَ النّجْعَةَ وَرُبّ تَعْرِيضٍ أَفْهَمُ وَأَوْجَعُ لِلْقَلْبِ وَأَبْلَغُ فِي النّكَايَةِ مِنْ التّصْرِيحِ وَبِسَاطُ الْكَلَامِ وَسِيَاقُهُ يَرُدّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ وَيَجْعَلُ الْكَلَامَ قَطْعِيّ الدّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ . وَفِيهِ أَنّ مُجَرّدَ الرّيبَةِ لَا يُسَوّغُ اللّعَانَ وَنَفْيَ الْوَلَدِ . وَفِيهِ ضَرْبُ الْأَمْثَالِ وَالْأَشْبَاهِ وَالنّظَائِرِ فِي الْأَحْكَامِ وَمِنْ تَرَاجِمَ الْبُخَارِيّ فِي"صَحِيحِهِ"عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَابٌ مَنْ شَبّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلِ مُبَيّنٍ قَدْ بَيّنَ اللّهُ حُكْمَهُ لِيَفْهَمَ السّائِلُ وَسَاقَ مَعَهُ حَدِيثَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمّكَ دَيْنٌ ؟.

فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَأَنّ الْأَمَةَ تَكُونُ فِرَاشًا وَفِيمَنْ اسْتَلْحَقَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ

ثَبَتَ فِي"الصّحِيحَيْن"مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ عَهِدَ إلَيّ أَنّهُ ابْنُهُ اُنْظُرْ إلَى شَبَهِهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرَأَى شَبَهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت