فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6490 من 35630

: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيتُمْ أَنْفُسَكُمْ , أَوَ لَسْتُمْ الْقَائِلِينَ: إنَّ رَجُلًا قُرَشِيًّا لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا هُوَ وَامْرَأَتُهُ الْقُرَشِيَّةُ مُرْتَدَّةً , فَوَلَدَتْ هُنَالِكَ أَوْلَادًا , فَإِنَّ أَوْلَادَهُمْ أَرِقَّاءُ مَمْلُوكُونَ يُبَاعُونَ ؟ . وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ: إنَّ تِلْكَ الْقُرَشِيَّةَ تُبَاعُ وَتُتَمَلَّكُ , أَوْ لَيْسَ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إمَّا عَنْ مَالِكٍ وَإِمَّا عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ دَارِ الْحَرْبِ لَوْ صَارُوا ذِمَّةً سُكَّانًا بَيْنَنَا , أَوْ بِأَيْدِيهِمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحْرَارٌ وَحَرَائِرُ , أَسَرُوهُمْ وَبَقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي حَالِ أَسْرِهِمْ , فَإِنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَتَبَايَعُونَهُمْ مَتَى شَاءُوا , وَهَذَا مَنْصُوصٌ عَنْهُ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ , فَأَيُّمَا أَشْنَعُ وَأَفْظَعُ , هَذَا كُلُّهُ , أَوْ إرْقَاقُ لَقِيطٍ لَا يَدْرِي عَنْ أُمِّهِ أَحُرَّةٌ أَمْ أَمَةٌ ؟ حَتَّى لَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ التَّدْمِيرِيُّ وَمَا عَلِمْت فِيهِمْ أَفْضَلَ مِنْهُ , وَلَا أُصَدِّقُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ كِبَارِهِمْ: أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي: أَنَّ التَّاجِرَ , أَوْ الرَّسُولَ , إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَأَعْطَوْهُ أُسَرَاءَ مِنْ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ وَحَرَائِرِهِمْ عَطِيَّةً , فَهُمْ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ لَهُ يَطَأُ وَيَبِيعُ كَسَائِرِ مَا يَمْلِكُ , شَاهَ وَجْهُ هَذَا الْمُفْتِي وَمَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِّينَا عَنْ إبْرَاهِيمَ قَوْلًا آخَرَ , كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ

عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي اللَّقِيطِ , قَالَ: لَهُ نِيَّتُهُ إنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَهُوَ حُرٌّ , وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَهُوَ عَبْدٌ . وَقَوْلُنَا: بِأَنَّهُ لَا رِقَّ عَلَيْهِ -: هُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَعَطَاءٍ , وَالشَّعْبِيِّ , وَالْحَكَمِ , وَحَمَّادٍ - وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ , وَعَهِدِنَا بِهِمْ يَقُولُونَ فِيمَا خَالَفَ الْأُصُولَ , وَالْقِيَاسَ إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ: مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , فَهَلَّا قَالُوا هَهُنَا هَذَا ؟ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

1386 - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لَهُ ; لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَمْلِكُ , وَكُلُّ مَنْ يَمْلِكُ فَكُلُّ مَا كَانَ بِيَدِهِ فَهُوَ لَهُ , وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ 1387 - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ اللَّقِيطَ ابْنُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا كَانَ , أَوْ عَبْدًا: صُدِّقَ , إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ حَقًّا , فَإِنْ تُيُقِّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ . بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ الْوِلَادَاتِ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِقَوْلِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ , وَهَكَذَا أَنْسَابُ النَّاسِ كُلِّهِمْ , مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ الْكَذِبُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا - لِلْمُسْلِمِينَ - لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ: { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَعَلَى الْمِلَّةِ } وَقَوْلِهِ عليه السلام عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ: { خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ } . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } . فَإِنْ ادَّعَاهُ كَافِرٌ لَمْ يُصَدَّقْ ; لِأَنَّ فِي تَصْدِيقِهِ إخْرَاجَهُ عَنْ مَا قَدْ صَحَّ لَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا حَيْثُ أَجَازَهُ النَّصُّ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ كَافِرٍ مِنْ كَافِرَةٍ فَقَطْ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِيمَا ذَكَرْنَا وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ: لَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ ; لِأَنَّ فِي تَصْدِيقِهِ إرْقَاقَ الْوَلَدِ - وَكَذَبُوا فِي هَذَا وَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ حُرٌّ

, لَا سِيَّمَا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَسَرَّى وَأَمَّا نَحْنُ فَقَدْ قُلْنَا: إنَّ النَّاسَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ , وَلَا تَحْمِلُ امْرَأَةُ الْعَبْدِ إلَّا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ

فَوَلَدُهُ حُرٌّ , حَتَّى يَثْبُتَ انْتِقَالُهُ عَنْ أَصْلِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت