فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6552 من 35630

ولما كان المفقود مجهول الحال، أحى هو، أو ميت، اعتبره الفقهاء حيًا في حق الأحكام التى تضره، وهى التى تتوقف على ثبوت موته فلا يقسم ماله على ورثته، ولا تفسخ إجاراته عند من يقول بفسخها بالموت، وهم فقهاء المذهب الحنفى، ولا يفرق بينه وبين زوجته قبل الحكم بموته .

ويعتبر ميتًا في حق الأحكام التى تنفعه وتضر غيره وهى المتوقفة على ثبوت حياته، فلا يرث من غيره، ولا يحكم باستحقاقه لما أوصى له به، بل يوقف نصيبه في الإرث والوصية إلى ظهور حياته، أو الحكم بوفاته، فإذا ظهر حيا أخذ الإرث والوصية، وإذا حكم بموته قسم ماله بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم بموته وأما ما يوقف له من الميراث فيرد إلى من يرث مورثه وقت موت ذلك المورث، وترد الوصية إلى ورثة الموصى، وقد بنى الفقهاء هذه الأحكام على قاعدة أن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على زواله .

ويعبرون عن هذا الأصل أيضا بأنه استصحاب الحال وهو الحكم ببقاء أمر محقق يظن عدمه، وقالوا إن هذا الأصل يصلح حجة للدفع، لا للاستحقاق .

أما المدة التى يحكم بعدها بموت المفقود فلم يرد نص في القرآن الكريم، ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام يحدد الزمن الذى يحكم بفواته بموت المفقود، لا صراحة ولا دلالة ومن ثم كان اختلاف الفقهاء في تحديد هذا الزمن ففي فقه مذهب الإمام مالك أن من فقد في بلاد المسلمين، في حال يغلب فيها الهلال، وقد انقطعت أخباره عن زوجته وأهله، كما إذا فقد في معارك بين المسلمين أو في بلد عمه الوباء، كان لزوجته أن ترفع أمرها إلى القاضى للبحث عنه ؛وبعد العجز عن الوقوف على خبره أو تعرف أثره، تعتد زوجته عدة الوفاة، ولها أن تتزوج بعد العدة ويورث ماله، أى يعتبر ميتًا بدون حاجة إلى حكم القاضى بالنسبة لزوجته وأمواله .

وأما إن كان قد فقد في بلاد الإسلام في حال لا يغلب فيها الهلاك وقد انقطع خبره عن آله وزوجته، فإذا رفعت هذه أمرها إلى القاضى حكم بوفاته بعد مضى أربع سنوات من تاريخ فقده، واعتدت عدة الوفاة، وحلت للأزواج بعد انقضائها، وأما أمواله فلا تورث عنه ألا بعد مضى مدة التعمير، وهى سبعون سنة من تاريخ ولادته .

وأما إذا كان قد فقد في غير بلاد الإسلام، في حال يغلب فيها الهلاك كمن فقد في حرب بين المسلمين وأعدائهم، ورفعت الزوجة أمرها إلى القاضى، فإنه بعد البحث والتحرى عنه، يضرب له أجل سنة فإذا انقضت اعتدت الزوجة وحلت للأزواج بعد انقضاء عدتها، ويورث ماله لورثته وقت انقضاء هذا الأجل .

وقال فقهاء مذهب أبى حنيفة بما ذهب إليه الفقه المالكى، تيسيرًا على زوجة المفقود ورفقًا لحرج انتظارها إياه حتى موت أقرانه، أو غير هذا من تلك المدد الزمنية السابق التنويه عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت