الصفحة 656 من 35630

لا نقمة، إذ هو يذكرك بشدة عذاب الله - تعالى - الذي يفوق هذا الحر أضعافًا مضاعفة، عندها ترجعين إلى أمر الله، وتضحين براحة الدنيا في سبيل النجاة من النار، التي قال - تعالى - عن أهلها: (( لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا * إلا حميمًا وغساقا ) )النبأ:24، 25.

خلاصة الأمر: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات.

العذر الخامس: لنستمع الآن إلى عذر الخامسة حيث قالت: أخاف إذا التزمت بالحجاب أن أخلعه مرة أخرى، فقد رأيت كثيرات يفعلن ذلك!!.

وإليها أقول: لو كان كل الناس يفكرون بمنطقك هذا لتركوا الدين جملة وتفصيلًا ولتركوا الصلاة، لأن بعضهم يخاف تركها، ولتركوا الصيام لأن كثيرين يخافون من تركه إلخ.. أرأيت كيف نصب الشيطان حبائله مرة أخرى فصدك عن الهدى؟.

والله - تعالى - يحب استمرار الطاعة حتى ولو كانت قليلة أو كانت مستحبة، فكيف إذا كان واجبًا مفروضًا مثل الحجاب؟!.

قال - صلى الله عليه وسلم:"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل".. لماذا لم تبحثي عن الأسباب التي أدت بهؤلاء إلى ترك الحجاب حتى تجتنبيها وتعملي على تفاديها؟ لماذا لم تبحثي عن أسباب الثبات على الهداية والحق حتى تلتزمي بها؟

فمن تلك الأسباب: الإكثار من الدعاء بثبات القلب على الدين كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك: الصلاة والخشوع، قال - تعالى: (( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) )البقرة:45.

ومنها: الالتزام بكل شرائع الإسلام ومنها: الحجاب قال - تعالى: (( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا ) )النساء. 66.

خلاصة الأمر: لو تمسكت بأسباب الهداية وذقت حلاوة الإيمان لما تركت أوامر الله - تعالى - بعد أن تلتزمي بها.

العذر السادس: الآن هاهي ذا السادسة، فما قولها؟ قالت: قيل لي"إذا لبست الحجاب فلن يتزوجك أحد لذلك سأترك هذا الأمر حتى أتزوج"!

إن زوجًا يريدك سافرة متبرجة عاصية لله هو زوج غير جدير بك، زوج لا يغار على محارم الله، ولا يغار عليك، ولا يعينك على دخول الجنة والنجاة من النار.

إن بيتًا بني من أساسه على معصية الله وإغضابه حق على الله - تعالى - أن يكتب له الشقاء في الدنيا والآخرة، كما قال - تعالى: (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) )طه:124.

وبعد، فإن الزواج نعمة من الله يعطيها من يشاء، فكم من متحجبة تزوجت، وكم من سافرة لم تتزوج.

وإذا قلت: إن تبرجي وسفوري هو وسيلة لغاية طاهرة، ألا وهي الزواج، فإن الغاية الطاهرة لا تبيح الوسيلة الفاجرة في الإسلام، فإذا شرفت الغاية فلابد من طهارة الوسيلة، لأن قاعدة الإسلام تقول:"الوسائل لها حكم المقاصد".

خلاصة الأمر: لا بارك الله في زواج قام على المعصية والفجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت