فهرس الكتاب
لِخَالَتِهِ وَلاَ شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ لأَِنَّهُمَا وَارِثَانِ بِيَقِينٍ ، فَكَانَ حَقُّهُمَا ثَابِتًا بِيَقِينٍ ، فَلاَ يَجُوزُ إِبْطَالُهُ بِالصَّرْفِ إِلَى غَيْرِهِمَا .
25 -وَأَمَّا الإِْقْرَارُ بِوَارِثٍ فَالْكَلاَمُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَالثَّانِي فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ . أَمَّا الأَْوَّل فَالأَْمْرُ فِيهِ لاَ يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ وَاحِدًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ بِأَنْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ هَل يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الْمَيِّتِ ؟ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِإِقْرَارِ وَارِثٍ وَاحِدٍ ، لأَِنَّ الإِْقْرَارَ بِالأُْخُوَّةِ إِقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْل نَسَبِ غَيْرِهِ عَلَى
غَيْرِهِ فَكَانَ شَهَادَةً وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ . وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ وَبِهِ أَخَذَ الْكَرْخِيُّ ، لأَِنَّ إِقْرَارَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ فَيَكُونُ مَقْبُولًا فِي حَقِّ النَّسَبِ كَإِقْرَارِ الْجَمَاعَةِ .
أَمَّا إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَصَاعِدًا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِمْ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ ، لأَِنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي النَّسَبِ مَقْبُولَةٌ . وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ فَإِقْرَارُ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ بِوَارِثٍ يَصِحُّ وَيَصْدُقُ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ بِأَنْ أَقَرَّ الاِبْنُ الْمَعْرُوفُ بِأَخٍ ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ ، لأَِنَّ الإِْقْرَارَ بِالأُْخُوَّةِ إِقْرَارٌ بِشَيْئَيْنِ: النَّسَبِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَال ، وَالإِْقْرَارُ بِالنَّسَبِ إِقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، لأَِنَّهُ دَعْوَى فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ شَهَادَةٌ ، وَالإِْقْرَارُ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَال إِقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّهُ مَقْبُولٌ ، وَمِثْل هَذَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الإِْقْرَارُ الْوَاحِدُ مَقْبُولًا بِجِهَةٍ غَيْرَ مَقْبُولٍ بِجِهَةٍ أُخْرَى .
وَلَوْ أَقَرَّ الاِبْنُ الْمَعْرُوفُ بِأُخْتٍ أَخَذَتْ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، لأَِنَّ إِقْرَارَهُ قَدْ صَحَّ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ وَلَهَا مَعَ الأَْخِ ثُلُثُ الْمِيرَاثِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ فَلَهَا ثُمُنُ مَا فِي يَدِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِجَدَّةٍ هِيَ أُمُّ الْمَيِّتِ فَلَهَا سُدُسُ مَا فِي يَدِهِ ، وَالأَْصْل أَنَّ الْمُقِرَّ فِيمَا فِي يَدِهِ يُعَامَل مُعَامَلَةَ مَا لَوْ ثَبَتَ النَّسَبُ .
وَلَوْ أَقَرَّ ابْنُ الْمَيِّتِ بِابْنِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُ ، لَكِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ ابْنَهُ ، فَالْقَوْل قَوْل الْمُقِرِّ وَالْمَال بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اسْتِحْسَانًا ، لأَِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إِنَّمَا اسْتَفَادَ الْمِيرَاثَ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ فَلَوْ بَطَل إِقْرَارُهُ لَبَطَلَتْ وِرَاثَتُهُ ، وَفِي بُطْلاَنِ وِرَاثَتِهِ بُطْلاَنُ وِرَاثَةِ الْمُقَرِّ لَهُ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْل قَوْل الْمُقَرِّ لَهُ وَالْمَال كُلُّهُ لَهُ مَا لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ ، لأَِنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى إِثْبَاتِ وِرَاثَةِ الْمُقَرِّ لَهُ ، وَاخْتَلَفَا فِي وِرَاثَةِ الْمُقِرِّ ، فَيَثْبُتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَيَقِفُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ عَلَى قِيَامِ الدَّلِيل (1) 26 - وَالْمَالِكِيَّةُ يُسَمُّونَ الإِْقْرَارَ بِالنَّسَبِ بِالاِسْتِلْحَاقِ فَقَالُوا: إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَْبُ ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ جَازَ إِقْرَارُهُ وَلَحِقَ بِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، أَنْكَرَ الاِبْنُ أَوْ أَقَرَّ . وَإِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَْبَ مَجْهُول النَّسَبِ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ: مَنِ ادَّعَى وَلَدًا لاَ يُعْرَفُ كَذِبُهُ فِيهِ لَحِقَ بِهِ إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْل أَوِ الْحِسُّ أَوِ الْعَادَةُ أَوِ الشَّرْعُ صَغِيرًا كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ أَوْ كَبِيرًا ، حَيًّا أَوْ مَيِّتًا . وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ