فهرس الكتاب
(2) بدائع الصنائع 7 / 232 ، وجواهر الإكليل 2 / 139 ، والشرقاوي على التحرير 2 / 140 ، والمغني 5 / 206 .
مُصْطَلَحِ ( قُرْعَة ف 19 ) .
ح - السَّمَاعُ: 40 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ لِلضَّرُورَةِ . قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَمَّا النَّسَبُ فَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ ، وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لاَسْتَحَالَتْ مَعْرِفَةُ الشَّهَادَةِ بِهِ ؛ إِذْ لاَ سَبِيل إِلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِهِ ، وَلاَ تَمْكُنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ ، وَلَوِ اعْتُبِرَتِ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلاَ أُمَّهُ وَلاَ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ (1)
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِقَبُول الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَنْ يَكُونَ النَّسَبُ مَشْهُورًا ، جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ فِي النَّسَبِ وَغَيْرِهِ بِطَرِيقَتَيْنِ: الْحَقِيقَةُ وَالْحُكْمِيَّةُ . فَالْحَقِيقَةُ: أَنْ تُشْتَهَرَ وَتُسْمَعَ مِنْ قَوْمٍ كَثِيرٍ لاَ يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَلاَ تُشْتَرَطُ فِي
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 375 ، والفتاوى الهندية 3 / 458 ، وبدائع الصنائع 6 / 266 ، 267 ، ومواهب الجليل 6 / 194 ، وبلغة السالك 2 / 362 وما بعدها ، والقوانين الفقهية لابن جزي 205 ، وتبصرة الحكام 1 / 349 ، والكافي لابن عبد البر 2 / 903 - 906 ، وتهذيب الفروق 4 / 101 ، 102 ، وجواهر الإكليل 2 / 242 ، 243 ، والتاودي مع التسولي على تحفة ابن العاصم 1 / 132 وما بعدها ، وروضة الطالبين 11 / 266 ، وما بعدها ، والمغني مع الشرح الكبير 12 / 24 .
هَذِهِ الْعَدَالَةُ ، وَلاَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ بَل يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ .
وَالْحُكْمِيَّةُ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ رَجُلاَنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْخُلاَصَةِ ، هَذَا إِذَا شَهِدَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ هَذَا الرَّجُل ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ إِذَا لَقِيَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ وَعَرَفَا حَالَهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ ، وَلَوْ أَقَامَ هَذَا الرَّجُل عِنْدَهُ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى نَسَبِهِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ .
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَزَل بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَهُ وَقَال: أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ ، قَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَوْا مِنْ أَهْل بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى نَسَبِهِ ، قَال الْجَصَّاصُ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ . (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا: وَلاَ يَشْهَدُ أَحَدٌ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ بِالإِْجْمَال إِلاَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْهَا النَّسَبُ ، فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِهِ إِذَا أَخْبَرَهُ بِهِ مَنْ يَثِقُ الشَّاهِدُ بِهِ مِنْ خَبَرِ جَمَاعَةٍ لاَ يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِلاَ شَرْطِ عَدَالَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ . (2)
41 -قَال الْمَالِكِيَّةُ: الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَائِزَةٌ فِي النَّسَبِ الْمَشْهُورِ .
(1) الفتاوى الهندية 3 / 458 .
(2) ابن عابدين 4 / 375 .