فهرس الكتاب
والله أعلم
ــــــــــــــ
اللقيط في نظر الشريعة ... العنوان
ماذا يُفعل باللقيط؟ وماذا يجب على المُلتَقِطِ؟ وعلى من يكون الإنفاق عليه وتربيته وتهذيبه؟ وهل يجوز التبنِّي؟ وما هي الآثار التي تترتب عليه؟ ... السؤال
06/02/2007 ... التاريخ
شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد قرَّر الفقهاء أن أخذ اللقيط واجبٌ على مَن يجده؛ لأنه إحياء لنفسٍ صارت مجودة، ومِن هنا قال الفقهاء: مُضَيِّعُهُ آثِمٌ، وآخِذُهُ غانمٌ، واللقيط متى ثبت نسَبه ثبتت له جميعُ حقوق البُنُوَّةِ، مِن نَفقةٍ وتربية وميراث، أما إذا لم يدَّعِ أحدٌ نسبه فإنه يظلُّ بيد المُلتقط، تكون له وِلايته وعليه تربيته ، ونفقتُه في تلك الحالة واجبة على بيت المال، يُنفق عليه وهو في يَدِ المُلتقط، واللقيط أحقُّ بالعطف والرعاية مِن كل ذي حاجة سواه .
يقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:
عُنِيتْ الشريعة الإسلامية بالنظر إلى الأطفال، وعَرَض الفقهاء لنوعٍ خاص منهم، وهو أجدرهم بالعناية، نظرًا لفقده مَن يَعُوله ويتعهَّده من أبٍ أو قريب، وذلك النوع هو المعروف عند الناس باسم:"اللقطاء"فعرَّفوا اللقيط، وبيَّنوا أحكامه من جميع جهاته في بحثٍ مستقل، وتحت عنوان خاص هو:"باب اللقِيط"وقد عرفوه بأنه مولود حيٌّ، طرحه أهله خوفًا من الفقر، أو فِرارًا من التُّهْمة، وهو تعريف يُصور لنا شأن اللقيط باعتبار الأسباب التي تدعو غالبًا إلى نبْذه وطرحه، وأنها لا تكاد تخرج عن أمرين: إما الخوْف من الفقر وعدم القُدرة على تربيته والإنفاق عليه، وإما الخوْف من تُهمة العرض.
وقد قرَّروا أن أخذه والتقاطه واجبٌ على مَن يجده؛ لأنه إحياء لنفسٍ صارَ لها حظٌّ في الوجود، ويُرجى أن يكون لها نفع في الحياة، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (ومَن أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا الناسَ جَمِيعًا) . والواقع أن ترْكه مع القدرة على أخذه والتقاطه تضييع له وقضاء عليه.
وهذا القدْر كافٍ في تحقُّق مسئولية التقصير في حفظ حياة الحيِّ، وهي مسئولية تدخل في جوِّ المسئوليات الجنائية في نظر الشرائع والقوانين، ومِن هنا قال الفقهاء ـ ترغيبًا في الْتقاطه وتحذيرًا من ترْكه ـ مُضَيِّعُهُ آثِمٌ، وآخِذُهُ غانمٌ، وكيف لا يكون أخْذُه واجبًا وغُنْمًا، وترْكه مُحرمًا وإثْمًا، وقد دلَّ تاريخ اللقطاء على أن فيهم مَن يختصُّه الله بكثير مِن فضله، فيَقود الأمم، ويُرشد الناس إلى الخير والصلاح؟
نسَبُ اللَّقِيطُ ونَفَقَتُه:
واتَّفقَ أهل الفقه أنه إذا ادَّعى نسَب اللقيط رجلٌ مسلم، وهو يعتقد أنه ليس ابن غيره، ثبت نسَبه منه، حِفْظًا لكرامته وإعزازًا له بين أُمته بانتسابه إلى أبٍ معروف، ومتى