فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6842 من 35630

فإن من طبيعة المرأة التي جبلت عليها الغيرة على زوجها، وهذا شيء لم تسلم منه أي امرأة مهما بلغت من الدين والتقوى، ولو سلمت امرأة من هذا لكان أولى بذلك أمهات المؤمنين الطاهرات المطهرات.

أخرج مسلم في صحيحه عن عروة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلًا، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: ما لك ياعائشة أغرت؟ فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك... الحديث.

والحقيقة أنه ليس في الغيرة حرج ما دام ذلك في حدود المعقول.

أما إذا كانت المرأة تحاسب زوجها، وتغار عليه في كل صغيرة وكبيرة يعملها، وتشك في كل تصرفاته التي قد لا تكون محل ريبة فهذا غير مقبول لأنه يحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا سعادة فيها ولا هناء، وانظري الفتوى رقم: 1995.

ولكن إن كان زوجك كما ذكرت فإنه على خطر عظيم، لمخالفته لأمر الله بغض البصر عما لا يحل النظر إليه، كما قال تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ {النور:30} .

ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم القائل: يا علي: لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. رواه الترمذي وأبو داود.

والنظر بريد القلب إلى الزنا، وسبب لسقمه ومرضه، ففي المستدرك عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه الله عز وجل إيمانًا يجد حلاوته في قلبه.

والقلب إذا مرض وسقم أثر ذلك على البدن كله، وإذا تطور الأمر وصار عشقًا هلك البدن والدين جميعًا.

فمن نظر نظرة العاقل إلى هذه المفاسد أقلع عن هذا الذنب، ولا يهلك على الله إلا هالك.

ولله در القائل.

كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت