الصفحة 689 من 35630

الحجاب، ولكن الاستعمار لم يستطع أن ينال منه، وغدا حجاب المرأة المسلمة هو بحق قلعتها الحصينة التي تحميها، ولكن ما فشل في تحقيقه الاستعمار وكل القوى الكبرى في العالم، نجحت في تحقيقه دور الأزياء، ودخل الشيطان هنا ليس من باب التحدي، ولا عن طريق إلغاء الحجاب، ولكن عن طريق تفريغه من مضمونه وبعده عن الهدف الذي وجد أصلًا من أجله.

ووجد الشيطان له بابًا آخر يلج إلينا منه فلم يعد أتباع الشيطان ينفرون من شكل الحجاب أو ينتقدونه، بل صاروا يعجبون بالحجاب، ويشجعون المرأة المسلمة على لباسه، ويندبون أنفسهم لتصميم عباءة جميلة لها، لتجعلها أكثر جمالًا، وصارت فتياتنا اليوم تلبسن العباءة التي يفصلها لها الكفار.

وصرنا نقرأ في الصحف والمجلات أن مصمم الأزياء فلان الفلاني قد أعجب بطراز العباءة، وسيستخدمها في تصميماته، ووعد أنه سيبدع مجموعة من العباءات تناسب الذوق العربي، ونفرح نحن بهذا الخبر، ونكاد نطير سرورًا لأننا وصلنا للعالمية.

وغدا الحجاب الذي هو أصلًا لتغطية الملابس التي تحتوي على الزينة، غدا مجال تنافس المصممين أيهم يبدع حجابًا أكثر فتنه وجاذبية، وصرنا نرى عروض أزياء للجلباب، وموجات الموضة قد غمرته بفيض من التصاميم التي تتغير وتتبدل مثل أي من الملابس الأخرى قصات وتطريز وألوان.

حتى دور الأزياء العالمية قد أدلت بدلوها في هذا، وأخرجت تصاميم من العباءات لا تصلح بحال من الأحوال للحجاب، ولا تنطبق عليها المقاييس الشرعية للحجاب. ولا غرابة في ذلك لأن مصممي هذه الأزياء من النصارى، هذا إذا لم يكونوا من اليهود، وصار أمرنا بيدهم، وفوق ذلك ندفع لهم الثمن، فثمن هذه العباءة باهظة جدًا تدفعه المرأة من مال هذه الأمة والذي يفترض أن ينفق على تقدمها وتعليم أولادها.

وصارت مشكلة العباءة مشكلتان، الأولى يجب أن تكون جميلة مزينة تلفت النظر إليها، والثانية يجب أن تكون وفق خطوط الموضة، وحسب آخر صيحات دور الأزياء، فاليوم عباءة مع الجلد، وغدا عباءة مع الجينز، وبعد غد قد تصير العباءة بدون عباءة، فما دام الأمر صادر من دور الأزياء العالمية، من يستطيع أن يقول لها: لا، فهم أدرى بما هو أجمل وأفضل، ونحن نشتري وندفع المال دون حتى أن ننظر لما نحن ندفع ثمنه، إنه غسيل دماغ من الطراز الأول، وعبودية بشكل جديد وجميل، ووفق أحدث التصاميم الشيطانية.

لا وألف لا:

الأستاذة: أمل محمد السعدي - من عجمان - تتعجب من وضع الفتاة المسلمة وحجابها السافر فتقول:

لست من هواة التسوق، أو التجول في الأسواق، ولكن تدفعني الحاجة إلى الذهاب إليها في أوقات ومناسبات معينة يتحتم علينا فيها شراء شيء جديد أو غرض مُلح، وأكثر ما يلفتني في الأسواق هذه النماذج العجيبة بين مختلف فئات المجتمع، حتى أن بعض المثقفين ذوي التوجهات الغربية يقولون:"إذا أردت أن تعرف ثقافات الناس، وتوجهاتهم، ومدنيتهم، وتطوراتهم فعليك بالأسواق".. منطق غريب!! لك أن تقبله أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت