فهرس الكتاب
يقيم بين أظهر المشركين". قالوا: يا رسول الله ، ولم ؟ قال:"لا ترايا ناراهما". والحديث صححه الألباني في"الإرواء" (1207) ."
قال ابن القيم في"تهذيب السنن" (عون _ 7/304) : ( والذي يظهر من معنى الحديث: أن النار هي شعار القوم عند النزول وعلامتهم , وهي تدعو إليهم , والطارق يأنس بها , فإذا ألم بها جاور أهلها وسالمهم , فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة , فإنها إنما توقد في معصية الله , ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه , فكيف تتفق الناران , وهذا شأنهما ؟! وهذا من أفصح الكلام وأجزله , المشتمل على المعنى الكثير الجليل بأوجز عبارة ) ا.هـ .
وروى أبو داود (2787) من حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله". ورواه الحاكم (2/141) بإسناد آخر عن سمرة ولفظه:"لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا". والحديث حسنه الألباني في"الصحيحة" (2330) بمجموع طريقيه .
وروى الإمام أحمد (4/365) والنسائي (4177) من حيث جرير قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع , فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك , واشترط علي , فأنت أعلم . قال: " أبايعك على أن تعبد الله , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتناصح المسلمين , وتفارق المشرك". والحديث صححه الألباني في"الصحيحة" (636) .
فهذه النصوص تدل على أن الأصل في المسلم أن لا يقيم مع الكفار في بلادهم , وأن الواجب عليه الانتقال منها إلى بلاد الإسلام , ويستثنى من ذلك من كانت إقامته لضرورة , ولكن الضرورة تقدر بقدرها , فعلى المسلم أن يكون مع أولئك بقالبه لا بقلبه ، وعليه أن يجتنب مخالطتهم بدون حاجة .
فالواجب عليك يا أخي أن تبحث عن رفقة صالحة من المسلمين يعنونك على تعلم دينك والاستقامة عليه , وعليك أن تستغل أوقات فراغك بقراءة القرآن , وقراءة الكتب النافعة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه , وفي أحكام الدين وآدابه وأخلاقه , وبذكر الله عز وجل , قال ابن القيم في"الوابل الصيب" (86)