فهرس الكتاب
قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا ، عَائِدًا وَمُبَشِّرًا !!
قَالَ: كَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ ؟!!
قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ ، فَبَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ ، فَكَانَتْ عِيَادَةً ، وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ ، ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ ) صححه الألباني بشواهده في الصحيحة (2599) .
واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الله تعالى لما شرع لعباده ألا تزوج المرأة نفسها ، واشترط أن يكون وليها هو الذي يتولى تزويجها ، إنما شرع ذلك رحمة منه بعباده ، وحفاظا على مصالحهم العظيمة التي تضيع هدرا حينما يتهاون الناس في ذلك ؛ واسألي عن قصص الزيجات التي بنيت على ذلك ، وكيف تحولت عيشتهم إلى هم وندم ، هذا إن دامت بينهم عشرة .
على أننا لا نحتاج إلى التجربة لكي نطيع أمر ربنا عز وجل ، أو نعرف ما فيه من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية لنا ، فوظيفة المؤمن أمام أمر الله تعالى أن يقول: سمعنا وأطعنا!!
[ يمكن مراجعة السؤال (2127) (31119) حول اشتراط الولي في النكاح ] .
فالذي ننصحك به ـ أختنا الكريمة ـ ألا تستبدي بأمرك ، ولا تجعلي العاطفة هي مقياس الحكم على الأمور ، ولا تنظري إلى مشكلتك بعين واحدة ، بل استعيني بالناصح الأمين من أهلك والأقربين منك ، ممن يعرفكم ويعرفه ، ومن له ود عند أبيك ، وقبول في نفسه ، ويثق والدك في رأيه .
ثم استخيري الله عز وجل ، واعلمي أنك متى استخرت ربك ، وأنت صادقة في اللجوء إليه ، والافتقار إلى عونه وتوفيقه ، فإن الله تعالى لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير ، وسواء كان ما قضاه موافقا لما تحبين وتطلبين أو مخالفا ؛ فإن أمر المؤمن كله خير ، فارضي حينئذ بما قدره الله ، وجعله من نصيبك .
ولك هنا أن تستعيني بمن يمكنه إقناع والدك بأن يزوجك ممن ترغبين ، إذا كان الحال على ما ذكرت من الدين والخلق .