فهرس الكتاب
الشيطان قلبك شغلا بما فيه المضرة عليك في نفسك ودينك ، أو بما يفوت عليك مصالحك .
روى ابن الجوزي عن ابن عائشة قال: قلت لطبيب كان موصوفا بالحذق: ما العشق ؟
قال شغل قلب فارغ !! [ ذم الهوى 290] .
وإلا ، فقل لي بربك يا أخي ، هل أنت جاد في البحث عن زوجة مناسبة ، في هذه الفترة ؟!
وإذا كنت جادا في ذلك البحث ، فهل أنت جاد في إمضاء الزواج الآن ؟!
وإذا كنت جادا في إمضاء الزواج الآن ، فهل ظروفك ملائمة لذلك الجِد (!!) منك ؟!!
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!!
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ) رواه ابن ماجة (1864) وصححه الألباني .
فانظر ـ يا أخي ـ كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإذن بالنظر على إرادة النكاح .
قال العلماء: وهذا مستثنى من النهي عن النظر إلى المرأة الأجنبية ، ولذلك إنما يسوغ حيث تدعو إليه الحاجة ، ويرجو أن يتم زواجه الذي يريد .
قال ابن القطان رحمه الله:"لو كان خاطب المرأة عالما أنها لا تتزوجه ، وأن وليها لا يجيبه ، لم يجز له النظر ، وإن كان قد خطب [ يعني: وإن كان يطلب خِطبتها ] ؛ لأنه إنما أبيح له النظر ليكون سببا للنكاح ، فإذا كان على يقين من امتناعه ، بقي النظر على أصله من المنع ) [ النظر في أحكام النظر 391] ."
ومعلوم أن إرادة النكاح ممن لا يقدر على مؤنته ، أو لا تساعده عليه ظروفه في وقته الراهن ، نوع من العبث وإضاعة الزمان ، وشغل القلب بما لا ينفع ، بل بما يضر .