الصفحة 7153 من 35630

فأنا في حيرة من أمري وخاصه أني خسرت هذا الصديق بسبب هذا الأمر وقلت له أنا لا أريد المال الذي آخذه أن يكون فيه حرام وهو يجادلني ويقول لي يجب أن أتعامل مع النساء بهذه الطريقة لكي أستطيع أن أبيع السلعة، فما كان إلا مشادة بيننا حكم فيها الكثير أني أنا المخطئ وأن الحياة تسير كذلك ولا سبيل لتغييرها (أريد أن أتحرى الحلال في قوتي فما هو الصحيح) ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ضبط الإسلام التعامل بين الرجال والنساء بضوابط شرعية، تصون الأعراض، وتحقق العفة والطهارة، وتمنع الفواحش، وتسد الذرائع الموصلة إلى الفساد، فمن ذلك أنه حرم الاختلاط الفاضح، والخلوة المحرمة، وأمر بالستر الشرعي وغض البصر، والاقتصار في الكلام مع النساء على قدر الحاجة، وراجع لتفصيل ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 38771، 54943، 59712.

وبهذا يتبين لك أنه لا يجوز استعمال هذا الأسلوب مع النساء لبيع السلع لهن، فإن ذلك من خطوات الشيطان للوقوع في الفاحشة، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ {النور:21} ، وقال تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ {الأنعام:151} ، وقال تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا {الإسراء:32} .

وأما قول هذا الصديق -هداه الله- أنه لا بد أن يتعامل مع النساء بهذه الطريقة لكي يستطيع بيع السلعة لهن، وكذلك قول بعض الناس -هداهم الله- أن الحياة تسير كذلك ولا سبيل لتغييرها، فهذا غير صحيح، فإن البيع يتم في الأغلب بغير هذه الأساليب الملتوية، والرزق مقسوم مقدر من الله، لا تزيد فيه المعصية، ولذا قال -صلى الله عليه وسلم-: إن روح القدس نفث في روعي وأخبرني أنها لا تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها وإن أبطأ عنها فيا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء رزقه أن يخرج إلى ما حرم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت