فهرس الكتاب
وإن في شواهد عصرنا من فتياتنا المؤمنات، متحجبات بحجاب الإسلام، متمسكات بهدي السنة والكتاب قائمات بمسؤولياتهن، خير ثم خير من قرينات لهن، شاردات كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، متبرجات بزينتهن تبرج الجاهلية الأولى.
وليعلم دعاة السفور، ومن وراءهم أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه، وإقحام الستر والاحتشام، والخلق والالتزام عاملا من عوامل التخلف، خدعة مكشوفة، لا تنطلي إلا على غافل ساذج، في فكره دخل، أو في قلبه مرض.
ودعاة السفور ليسوا قدوة كريمة في الدين والأخلاق، وليسوا أسوة في الترفع عن دروب الفتن، ومواقع الريب { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } [المائدة:56-55] .
أيها الأخوة
إن وظيفة المرأة الكبرى، ومهمتها العظمى في بيتها، وأسرتها وأولادها، وكل ما تتحلى به من علم ووعي يجب أن يكون موجها لهذه المهمة، وتأهيلا لهذه الوظيفة.
الرجل هو الكادح في الأسواق، والمسؤول عن الإنفاق، والمرأة هي المربي الحاني، والظل الوارف للحياة كلما اشتد لفحها، وقسا هجيرها.
وإن انسلاخ أحد الجنسين عن فطرته من أجل أن يلحق بجنس ليس منه تمرد على سنة الله، واعوجاج عن الطريق المستقيم. ولن يفيد العالم من ذلك إلا الخلل والاضطراب، ثم الفساد والدمار. وما لعن المتشبهون من الرجال بالنساء ولا المتشبهات من النساء بالرجال، إلا من اجل هذا.
وسوف تحيق اللعنة، ويتحقق الإبعاد عن مواقع الرحمة، في كل من خالف أمر الله، وتمرد على فطرة الله.
أيها المؤمنون
كما أمرت المؤمنة بلزوم الحجاب عند خروجها ومقابلة غير المحارم فقد أمرت أن تقر في بيتها، فبيتها خير لها، ووظيتها من أشرف الوظائف في الوجود، وما يحسنها ولا يتأهل لها إلا من استكمل أزكى الأخلاق، وأنقى الأفكار.
إن من الخطأ في الرأي والفساد في التصور، الزعم بأن المرأة في بيتها قعيدة لا عمل لها، فما هذا إلا جهل مركب، وسوء فهم غليظ، سوء فهم بمعنى الأسرة، وجهل بطبيعة المجتمع الإنساني، والتركيب البشري.
والأشد والأنكى الظن بأن هذه الوظيفة قاصرة على الطهي والخدمة، إنها تربية الأجيال والقيام عليها، حتى تنبت نباتا حسنا، ذكورا وإناثا، إنها في الإسلام تعدل شهود الجمع والجماعات في حق الرجال، وتعدل حج التطوع والجهاد.
« جاءت أسماء بنت السكن الأنصارية الأشهلية - رضي الله عنها - الملقبة بخطيبة النساء. جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إن الله بعثك للرجال والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات، ومقصورات مخدورات، قواعد بيوتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم"