الصفحة 7272 من 35630

يقول الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر (رحمه الله تعالى ) :

التلفزيون هو جهاز الرؤية من بُعد، ينقل الصوتَ والصّورة معًا، بل ينقل الصورة متحرِّكة كأنها حيّة، وهو يعرض أمورًا متعدِّدة، كما يُذيع الراديو موادَّ مختلفةً قد يصعُب على الكثيرين الحصول عليها لو لم تكن هذه الأجهزة فما كان من هذه الأمور والمواد حلالًا في أصله، ولم يؤثِّر تأثيرًا سيِّئًا على العقيدة أو الأخلاق، ولم يترتّب عليه ضَياع واجب، كان السّماع حلالًا والمشاهدة أيضًا حلالًا، وما خالف ذلك كان ممنوعًا يتحمّل تبِعتَه المُذيعون والمستقبِلون.

وأكثر ما يُسأل عنه هو النظر إلى النِّساء الرّاقصات أو المُمثِّلات أو غيرهن ممن يُبدين زينتهنَّ ويكشفْنَ ما أمر الله بسترِه، فقد يُقال: إن الناظر لا ينظر امرأة ولكن ينظر صورتَها، وقد تحدَّث الفقهاء قبل أن يظهر التلفزيون عن حكم النظر إلى صورة المرأة في المرآة، هل يعطَى حكم النظر إليها أو لا؟ ووضحه الكمال بن الهمام، ونقله الشيخ طه حبيب في فتوى نشرت له بمجلة الأزهر"نور الإسلام"عام 1932 في المجلد الثالث ص 492 وقال ما نصه:

والذي تسكُن إليه النّفس، ويَطمئِن له القلب هو أن النظَرَ إلى المرأة الأجنبيّة إنما يكون محرّمًا بسبب أنه داع وذَريعة إلى الوقوع فيما هو أشدُّ منه حُرمة، وهو الوقوع في المعصية الكبرى، وعليه فالنظر إلى المرأة الأجنبيّة المعيّنة بواسطة المرآة بقصد الشهوة غير جائز؛ لأنه ذريعة إلى محرّم، وكل ما كان كذلك فهو حَرام، سواء أكان ذلك مباشَرة أو بواسطة المِرآة . انتهى.

وإذا كانت هذه الفتوى بشأن الصورة الجامدة التي يُخشَى من النظر إليها الفِتنة فإن النظر إلى الصورة المتحرِّكة أولى بالمنع لشدّة الفتنة بها، وإذا كان المِقياس هو الفتنةَ فالناس مختلِفون فيما يَفتِن وما لا يَفتِن وكلٌّ أدرى بنفسه.

وممّا يشهد لجواز مشاهدة المسرحيّات والألعاب البريئة ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: رأيتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَستُرني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية، فاقدِروا قَدْرَ الجارِية العَرِبَة ـ المُحبّة للعبِ ـ الحديثة السِّنِّ . وفي رواية فإمّا سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإما قال"تَشتهينَ تنظرينَ"؟ فقلت: نعم فأقاَمني وراءَه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت