فهرس الكتاب
اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) لقمان/6 ، والأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف كثيرة جدا"انتهى ، نقلا عن"فتاوى المرأة"، جمع: محمد المسند (ص 92) ."
ثانيا:
إذا كان ذهابك للعرس ومشاركتك في الطبخ ونحوه ، لا يترتب عليه سماع المنكر ، أو إقراره أو الإعانة عليه ، كأن يكون محل المنكر بعيدا عنك ، أو أن تنصرفي من المكان قبل شروعهم في منكراتهم ، فلا حرج عليك في الذهاب حينئذ ، وينبغي أن تبذلي لهم النصح ، وتبيني لهم حكم هذه المنكرات ، وتحريم المشاركة فيها .
قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) النساء/140:
"قوله تعالى: ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي غير الكفر , ( إنكم إذا مثلهم ) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر . قال الله عز وجل: ( إنكم إذا مثلهم ) فكل من جلس في مجلس معصية ، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء ."
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية"انتهى ."
وقال السعدي رحمه الله:
"وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق , التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه , وتقتحم حدوده التي حدها لعباده . ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم ( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) أي: غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها . ( إِنَّكُمْ إِذًا ) أي: إن قعدتم معهم في الحال المذكور ( مَثَلُهُمْ ) لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم , والراضي بالمعصية كالفاعل لها ."