فهرس الكتاب
القادمات في الطائرات من الخارج، لا يحتجبن إلا عند هبوط الطائرة في أحد مطارات هذه البلاد، وكأن الحجاب صار من العادات لا من المشروعات الدينية.
أيتها المسلمة: إن الحجاب يصونك ويحفظك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر، ويقطع عنك الأطماع المسعورة فالزميه، وتمسكي به ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه فإنها تريد لك الشر، كما قال - تعالى: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27] .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
ـــــــــــــــــــ
حجاب للشهوة وسفور للعقل
محمد شقير
إن قضية مهمة جدًا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى بحثنا في فلسفة الدين أو في فلسفة جملة من القضايا الدينية وهي أن للدين مبنى ومعنى، للدين ظاهر وحقيقة، للدين جسد وروح، والتركيز على المبنى والظاهر والجسد مع إغفال المعنى والحقيقة والروح سيؤدي إلى فهم الدين وقضاياه فهما ناقصًا بل مشوهًا، كما أن إدراك تلك القضية أن للدين روحًا لكن محاولة فهم حقيقة الدين وقضاياه من خلال فعل الإسقاط المعرفي والفكري على الدين، فهو وإن كان محاولة ترمي إلى جوهر الدين لكنها سوف تضل ذلك الجوهر، لأن كل ما سوف تقوم به أنها سوف تعبر عن نفسها من خلال الدين أي عن رؤيتها الفكرية، ولن تترك الدين يعبر بنفسه عن حقيقته وجوهره وفلسفته.
ومن تلك القضايا قضية الحجاب حيث تضع المرأة لباسًا على جسمها بطريقة تسهم في ستر مفاتنها، وتعمل على حجب الجانب البدني والمادي في جسد المرأة لصالح إظهار الجانب الإنساني والمعنوي في شخصيتها.
إن هناك حاجة لإدراك فلسفة الحجاب، حيث إن الحجاب هو حجاب للشهوة، فالحجاب في فلسفته هو منع لغلبة البعد الحيواني على البعد الإنساني والعقلي في شخصية الإنسان، إن الحجاب في جوهره موقف يغوص إلى أعماق النفس الإنسانية لإعلاء شأن العقل على غيره، حيث إن الحجاب سفور للعقل وإظهار له.
إن رمزية الحجاب تتجاوز الجانب الشكلي لتصل في تعبيرها واقع النفس الإنسانية وطبيعة الصراع الدائر فيها بين الشهوة والعقل، أو بين البعد الحيواني والبعد المعنوي، أو بين الجانب المتسافل والجانب المتعالي، حيث يكون الحجاب هنا مناصرة للعقل والبعد المعنوي والجانب المتعالي على الشهوة والبعد الحيواني والجانب المتسافل في شخصية الإنسان.
إن الحجاب في روحه دعوة إلى التقوى، يقول الله - تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سواءاتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) (سورة الأعراف: الآية 26) ، إذن يوجد لباس للسوأة ولباس التقوى، فاللباس لباسان، لباس لما يسوؤه أن يكشفه، ولباس لما في باطنه يشقيه أن يفقده،