فهرس الكتاب
أبحاثها في بيئة مختلفة نسبيًا، فذهبت إلى النرويج، ومكثت فيها ثلاثة أشهر، فلم تجد شيئًا مختلفًا عما رأته في ألمانيا، فقررت السفر للعمل لمدة سنة في السعودية.
تقول الطبيبة:"فلما عزمت على ذلك أخذت أقرأ عن المنطقة وتاريخها وحضارتها، فشعرت بازدراء شديد للمرأة المسلمة، وعجبت منها كيف ترضي بذل الحجاب وقيوده؟! وكيف تصبر وهي تمتهن كل هذا الامتهان؟!"
ولما وصلت إلى السعودية علمت أنني ملزمة بوضع عباءة سوداء على كتفي، فأحسست بضيق شديد وكأنني أضع إسارًا من حديد يقيدني، ويشل حريتي وكرامتي، ولكنني آثرت الاحتمال رغبة في إتمام أبحاثي العلمية.
لبثت أعمل في العيادة أربعة أشهر متواصلة، ورأيت عددًا كبيرًا من النسوة، ولكني لم أقف على مرض جنسي واحد على الإطلاق؛ فبدأت أشعر بالملل والقلق، ثم مضت الأيام حتى أتممت الشهر السابع وأنا على هذه الحالة حتى خرجت ذات يوم من العيادة مغضبة ومتوترة، فسألتني إحدى الممرضات المسلمات عن سبب ذلك فأخبرتها الخبر، فابتسمت وتمتمت بكلام عربي لم أفهمه، فسألتها: ماذا تقولين؟ فقالت: إن ذلك ثمرة الفضيلة، وثمرة الالتزام يقول الله - تعالى - في القرآن الكريم: {والحافظين فروجهم والحافظات} [الأحزاب: 35] .
هزتني هذه الآية، وعرفتني بحقيقة غائبة عني، وكانت تلك بداية الطريق للتعرف الصحيح على الإسلام، فأخذت أقرأ القرآن العظيم والسنة النبوية، حتى شرح الله صدري للإسلام، أيقينت أن كرامة المرأة وشرفها إنما هو في حجابها وعفتها، وأدركت أن أكثر ما كتب في الغرب عن الحجاب والمرأة المسلمة إنما كتب بروح غربية مستعلية لم تعرف طعم الشرف والحياء.
إن الفضيلة لا يعدلها شيء، ولا طريق لها إلا الالتزام الجاد بهدي الكتاب والسنة، وما ضاعت الفضيلة إلا عندما استخدمت المرأة ألعوبة بأيدي المستغربين وأباطرة الإعلام.
القلادة السابعة:
أبشري يا محجبة بالرفعة في الدنيا والآخرة قال - صلى الله عليه وسلم:"إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة..." [ رواه البخاري] .
دخل إبراهيم الخواص على أخته ميمونة - وكانت أخته لأمه - فقال لها: إني اليوم ضيق الصدر فقالت له: من ضاق قلبه ضاقت عليه الدنيا بما فيها، ألا ترى الله يقول: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} لقد كان لهم في الأرض متسع، ولكن لما ضاقت عليهم أنفسهم؛ ضاقت عليهم بما فيها الأرض.
القلادة الثامنة:
إذا النساء جعلن قلائد من ذهب وفضة والماس فدونك قلادة الدعوة، فالحجاب دعوة صامتة إلى هذا الدين بالالتزام بالأوامر، فكم من امرأة أسلمت عندما رأت تمسك المسلمة بالحجاب وتساءلت: ما هو هذا الحجاب؟ وتتبعت حتى هداها الله - عز وجل -.