الصفحة 769 من 35630

مما يجعلها منزهة عن العيب والخطأ والزلل، فمهما تطورت أنماط حياة الإنسان، ومهما تغيرت أشكالها سلبًا أو إيجابًا؛ فإن الإسلام بثوابته الربانية قادر على السير بالإنسان نحو السعادة والهناء بما يتضمنه من الوحي الإلهي الذي يحمل للناس حلول المشاكل كلها على مر الأزمان.

لذلك فدين الله الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثابت لا يقبل التغيير أو التبديل، قال - تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (3) سورة المائدة.

فما أحله الإسلام هو الحلال، وما حرمه هو الحرام، ولا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغير أحكام الله - سبحانه - ليجعلها مواكبة لعصر من العصور، مهما كان شأنه وعلا كعبه!

فقضية الحجاب مثلًا، قد فصل القرآن الكريم حكمها تفصيلًا شافيًا كافيًا منذ زمن بعيد، ورغم الوضوح والبيان الذي تناول به القرآن الكريم والسنة النبوية قضية الحجاب إلا أننا لا نزال نسمع هنا وهناك نقاشات بيزنطية صارخة عن وجوب الحجاب!

ولا نزال نرى كثيرًا من المسلمات قد أبين اللحاق بقافلة الستر والعفاف، وأبين إلا مواكبة الانزلاق في متاهات التبرج والانحلال، ومن الغريب العجيب أن نرى بين هؤلاء وأولئك، فرقة لم تنكر وجوب الحجاب في حقها، ولم ترض بالتبرج لبسًا لها، لكنها طورت مفهوم الحجاب تطويرًا عجيبًا يواكب - في رأيها - حضارة العصر، فهو مزيج بين التبرج والحجاب.. وإن شئت فقل: هو حجاب جديد... وما هو في الحقيقة إلا تبرج جديد، لأن الحجاب واحد، والتبرج أشكال! وهنا نتطرق لمفهوم الحجاب كما قرره الإسلام وصفة التبرج وأشكاله؛ ليبقى الحجاب في مأمن من عبث العابثين وتبديل المنهزمين، إذ أحكام الله لا تخضع لانهزام النفوس، فلا جديد في الحجاب!

هذا هو الحجاب:

لقد شهدت الحقبة الأخيرة من هذا العصر عودة محمودة إلى الدين، وأصبحت قضية الحجاب مثارة في كثير من البلدان بما فيها بلاد الكفر.. ولكن تلك العودة تفتقد في كثير من الأحيان إلى التأصيل الشرعي لكثير من القضايا والأحكام الشرعية.

ومن هنا كان التعريف بالحجاب وإدراك حقيقته ومعناه مهمًا في الحد من ظاهرة التبرج المقنع، إذ بضدها تتميز الأشياء، فإليك أختي المسلمة مفهوم الحجاب كما قرره الإسلام:

مفهوم الحجاب:

في اللغة: الحجاب في اللغة هو المنع من الوصول، ومنه قيل للستر الذي يحول بين الشيئين: حجاب؛ لأنه يمنع الرؤية بينهما، وسمي حجاب المرأة حجابًا لأنه يمنع المشاهدة.

ولقد وردت مادة (حجب) في القرآن الكريم في ثمانية مواضع تدور كلها بين الستر والمنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت