فهرس الكتاب
أختاه: فهذه الشروط الثمانية هي الشروط المعتبرة عند العلماء في الحجاب، فإذا رمت الستر والعفاف والحشمة والحياء، وطاعة الله ورسوله، فعليك بمراعاتها في حجابك، فإن الحجاب لا يمكن أن يكون حجابًا إلا إذا استوفى تلك الشروط.
ولذلك فإن الحجاب مهما تغير لونه وشكله فهو في النهاية واحد، إذ إنه منتظم على أية حال بتلك الشروط المذكورة. أما التبرج فهو أشكال وأنواع لا تتناهى، لأنه لا ينتظم بشرط، ولا يتقيد بقيد، ولا ينضبط بضابط، فهو خبط عشواء، تتفاوت درجات العرى وقلة الحياء فيه بحسب تفاوت رغبة صاحبه.
فما هو التبرج؟ وما هي حدوده؟ وماذا عن الحجاب الجديد؟
حقيقة التبرج:
بعد أن بينا حقيقة الحجاب ومعناه، وفصلنا شروطه وأوصافه، بقي لنا أن نعرف بالتبرج والسفور، وأن نفصل أوصافه وأشكاله حتى لا تقع في شراكه الغافلات، ممن تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وهن يحسبن أنهن يحسن صنعًا.
1 -مفهوم التبرج: والتبرج في الشرع هو: إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها، وقيل هو التبختر والتكسر في المشية.
والتبرج هو نقيض الستر والعفاف، وضد للحجاب إذ كل لباس تلبسه المرأة المسلمة في غير أهلها - وانخرم فيه شرط من شروط الحجاب المتفق عليها فهو تبرج وسفور.
ومن هنا كان التبرج أشكالًا متعددة، وليس بالضرورة أن تكون الكاشفة عن ساقيها هي المتبرجة وحدها، وإنما يصدق التبرج على كل امرأة تخلف في لباسها شرط الحجاب.
2 -التبرج كبيرة من الكبائر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".رواه مسلم،. وقوله - صلى الله عليه وسلم -"كاسيات عاريات"يصدق على الألبسة الشفافة والضيقة والقصيرة والخفيفة، وإذا كانت علة التحريم هي ضيق الثياب وقصرها فما بالك بالعري الصارخ بكشف الذراع والساق وغير ذلك.
يا أخت سابغة البرا قع في الأباطح والوعور
قري فديتك حيث لا تؤذيك لافحة الهجير
ودعي الجنوح إلى السفور وخففي ألم العشير
النمر لو لزم الشرى من كان يطمع في النمور
والطير تأخذها شباك الصيد في ترك الوكور
أختي المسلمة: لقد أمرك الله بالحجاب، ونهاك عن التبرج فقال: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } (33) سورة الأحزاب قال القرطبي - رحمه الله: المقصود من الآية مخالفة من قبلهن من المشية على تغنيج وتكسير وإظهار المحاسن للرجال إلى غير ذلك مما لا يجوز شرعًا، وذلك يشمل الأقوال كلها ويعمها، فليلزمن البيوت، فإن مست الحاجة إلى الخروج فليكن على تبذل وتستر تام، والله الموفق. فالتزمي رعاك