فهرس الكتاب
من علم الحسناء أن جمالها *** في أن تخالف خلقها وتجانبا
وهذا النوع من التبرج ما ظهر في بعض الدول الإسلامية إلا بعد الاستعمار الغربي الكافر، فكان التبرج من أعظم المصائب التي غرسها ورعاها في بلاد المسلمين، حيث سخر كل طاقاته وإمكاناته في سبيل إخراج المرأة المسلمة إلى التبرج والسفور بعدما كان الحجاب لباسها لقرون طويلة، وكان لظهور الحركات التي تزعم الدعوة إلى تحرير المرأة الأثر الكبير في تسهيل المخططات الغربية المستهدفة لحجاب المرأة، ومن اطلع على الحملة التي شنها قاسم أمين وسعد زغلول وطه حسين وغيرهم من أحفاد اليهود على الحجاب والظروف التاريخية التي زامنت حملتهم، أدرك تمام الإدراك؟ أن تحريك فتنة التبرج والعري في العالم الإسلامي كان من أهم أهداف الاستعمار الغربي.
ومن المؤسف أن تلك الحملة الشيطانية حققت أهدافها في كثير من بلدان المسلمين حتى أصبح التبرج والسفور من دلالات تحرر المرأة ومن أبجديات التقدم والحرية إلى يومنا الحاضر!!
لقد آن الأوان للمرأة المسلمة أن تكون في مستوى المجابهة والتحدي، وأن تفطن لمكائد الأعداء وأساليبهم في الترويج لأساليب التبرج والفساد، وأن تستعين بالله ثم بالعلم حتى لا تكون فريسة للذئاب.
2 -التبرج الجديد: وهذا التبرج وإن صدق عليه مسمى السفور من حيث الوصف إلا أن شكله عمومًا أشبه ما يكون بالحجاب، ولذلك تعتقد كثير من المسلمات أنه هو الحجاب المأمور به شرعًا، وأن الأمر واسع لا ينبغي الحجر فيه.
إن التبرج الجديد هو الذي اصطلحوا على تسميته"بالحجاب العصري"وهو وإن كان مخلًا في الجملة بشروط الحجاب الشرعي إلا أنه لا يصل إلى درجة العري الفاضح، لكنه في النهاية يسمى تبرجًا وهو تعبير عن مرحلة انتقال لما هو شر منه، فأعداء الحجاب جعلوه"حلًا وسطًا"تساير به المرأة المسلمة تطورات الموضة والزينة، وفي الوقت نفسه تكون بعيدة عن التبرج الصريح، وما هو في الحقيقة إلا استدراج ماكر، بيته دهاقنة دور الأزياء والموضة، وأباطرة الدعوة إلى السفور والانحلال للقضاء على الحجاب الشرعي، والنيل من بنات الإسلام وجواهر المجتمع ليسهل عليهم النيل من المسلمين جميعًا كما جرت بذلك العادة في كثير من دول المسلمين.
4 -ومن أنواع التبرج:
1 -لبس الضيق من الثياب: ويصدق على كل لباس تلبسه المرأة في غير أهلها - بحيث يلتصق ببدنها ويبرزه للناظرين الأجانب، سواء كان هذا اللباس سروالًا أم عباءة أم غير ذلك، لأن علة التحريم هي الضيق المناقض للستر، وصاحبته تدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ونساء كاسيات عاريات"كما سبق بيانه، ويدخل في هذا النوع من اللباس ما استحدث لكثير من الغافلات من الثياب الضيقة التي هي عبارة عن سروال وعباء. تصل إلى الركبة وقد تضع صاحبته حزامًا على خصرها إمعانًا في إظهار مفاتنها، وهذا كله من الأمور المنهي عنها في الحجاب لأنها تناقض غايته ومقصوده، وصاحبات هذا النوع من الحجاب يصدق عليهن قول الشاعر: