فهرس الكتاب
إذن كافة العلماء من يقول بوجوب التغطية ومن يقول بجواز الكشف يقفون في خندق واحد أمام دعاة السفور الذين ينادون بكشف الوجه.
نقول هذا لأن المستغربين دعاة السفور يسعون جاهدين للالتصاق والانتساب إلى العلماء القائلين بكشف الوجه ليوهموا الناس أنهم منهم وما هم منهم، وغرضهم من ذلك حماية أنفسهم من اكتشاف حقيقة دعوتهم في نشر الرذيلة ونزع الحجاب وهتك ستر المرأة، وأيضًا من أجل السلامة من سخط الناس ونبذهم.
إن الذين أجازوا كشف الوجه من العلماء ليسوا هم دعاة سفور، ولا العكس، وهاكم الفروقات بين الفريقين:
-من أجاز الكشف، أجازه مستندًا إلى الدليل الشرعي، بغض النظر عن صواب قوله أو خطئه، أما دعاة السفور فلا يؤمنون بالدليل أصلًا، بل يكرهون ما أنزل الله، ويتبعون أهواءهم وشهواتهم، فمصدر التلقي عند الفريقين مختلف اختلافًا جذريًا وكليًا، هذا يتلقى من الكتاب والسنة، وذاك يتلقى عن الهوى والفكر الغربي.
-من أجاز الكشف يرى التغطية أفضل، ولا يجادل في هذا أحد، بينما دعاة السفور يرون الكشف أفضل بإطلاق، ليس كشف الوجه فحسب بل كشف سائر البدن، حتى تغدو المرأة بلا ستر ولا حياء.
-من أجاز الكشف يرى وجوب التغطية حال الفتنة، بينما دعاة السفور يرومون الفتنة ويبحثون عنها، ويشجعون على الكشف لأجل إثارة الفتنة والفساد.
ومن هنا لا بد أن نفرق بين طريقة الرد على المبيحين للكشف، وبين طريقة الرد على دعاة السفور.
فأما إذا رددنا على من أباح الكشف من العلماء، ناقشناه بالدليل والحجة والبرهان، بعرض ما لدينا من أدلة، ونقض ما لديهم من أدلة، في جو من الأدب والسماحة.
وأما إذا رددنا على دعاة السفور فلغة الرد لا بد أن تختلف، فنحن لا نناقش أناسًا يؤمنون بالدليل الشرعي، وإن أظهروا ذلك، فكلامهم وحالهم يدل على القطيعة الكبيرة بينهم وبين الدين المنزل من رب العالمين، فالرد عليهم يكون بالموعظة والتخويف بالله، والمجادلة، وتبيين أهدافهم من وراء السعي إلى كشف الوجه.
وعندما يتصدى أحد العلماء للرد على دعاة السفور ستجد في كلامه الموعظة وتبيين مقاصدهم، والزجر لهم، وتحذير الناس منهم، هذا هو الذي ينبغي، وهذا هو منهج القرآن في الرد على المعاندين، المستكبرين، المصرين على الخطأ، المفسدين، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون} .
وحينئذٍ لا وجه للاعتراض على العالم الذي اتخذ ذلك السبيل في الرد على دعاة السفور، بعد أن تبين أن هذا هو الرد الشرعي، وهذه هي طريقة القرآن.
وهنا ينبري دعاة السفور للتشنيع على من رد عليهم وحذر منهم، ووعظهم وخوفهم، بأنه أحادي الرأي لا يقبل القول الآخر، وأنه يلغي ويتجاهل أقوال العلماء المجيزين للكشف، وأنه يتهمهم في دينهم وفهمهم، يفعلون ذلك لأجل:
-أن يوهموا الناس أن دعاة السفور ومن أجاز الكشف في صف وخندق واحد.