الصفحة 7873 من 35630

وحكمهم في الدخول عليهن مثل المحارم أيضا لقوله تعالى: { أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } . أهـ

أما إن كان يعلم أمور النساء وله شهوة لهن فلا يجوز للمرأة أن تلقي حجابها أمامه، كما تحرم الخلوة بينهما إلا مع ذي محرم.

والأولى أن تستر المرأة نفسها، فالسلامة لا يعدلها شيء.

وقد فسَّر الإمام الألوسي التابعين غير أولي الإربة من الرجال، فقال:

أي: الذين يتبعون ليصيبوا من فضل الطعام غير أصحاب الحاجة إلى النساء، وهم الشيوخ الطاعنون في السن الذين فنت شهواتهم، والممسوحون الذين قطعت ذكورهم وخصاهم .

وفي المجبوب ـ وهو الذي قطع ذكره ـ والخصي ـ وهو من قطع خصاه ـ خلاف، واختير أنَّهما في حرمة النظر كغيرهما من الأجانب.

وقال ابن قدامة في المغني:

"ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر، أو عُنّةٍ، أو مرض لا يُرجى برؤه، والخصيّ أو الشيخ , أو المخنث الذي لا شهوة له، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر، لقوله تعالى: ( أو التابعين غير أولِي الإربة ) أي غير أولي الحاجة إلى النساء."

وقال ابن عباس:هو الذي لا تستحي منه النساء، وعنه: هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار ( أي مقدرة على الانتصاب ) .

وعن مجاهد وقتادة:الذي لا أرب له في النساء، فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لأن عائشة قالت: دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلنّ عليكم هذا ) فحجبوه . رواه أبو داود وغيره .

قال ابن عبد البر: ليس المخنث الذي تُعرف فيه الفاحشة خاصة، وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلِقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والعقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت