الصفحة 7922 من 35630

والذي يظهر لنا أن الإصرار على النظر إلى أفلام الجنس بشهوة مع خوف الفتنة يعد من الكبائر، قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله: الكبيرة الثانية والأربعون بعد المائتين: نظر الأجنبية بشهوة مع خوف فتنة..

فإذا كان نظر الأجنبية بشهوة وخوف فتنة من كبائر الذنوب فنظر الأفلام الخليعة أولى بذلك، لتمكن الناظر فيها من رؤية ما لا يمكن الاطلاع عليه في الخارج إلا بمشقة مع إدامة النظر وتكراره، وحصول الشهوة غالبا، وما يترتب على ذلك من ألوان الفساد كالاستمناء أو الوقوع في الزنا أو الفاحشة.

هذا بالإضافة إلى ما تقرر عند أهل العلم من أن الإصرار على الصغيرة معدود من الكبائر، كما جاء عن ابن عباس: لا صغيرة مع الإصرار.

ومعلوم أن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة، فلا يكفرها الوضوء ولا الصلاة، وعليه، فننصح السائل الكريم بالابتعاد عن مشاهدة هذه الأفلام التي تدمر الأخلاق وتفسد الشباب، وبالمبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

واعلم أخي الكريم أن الله جل وعلا أمر المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم فقال: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ] (النور: 30-31) .

فمن لم يغض بصره فقد خالف أمر الله وعرَّض نعمة البصر التي أنعم الله عليه بها للزوال، وهي نعمة لا يعرف كثر من الناس قيمتها إلا عند فقدهم لها والعياذ بالله، فمن أطلق العنان للبصر في نظر المحرمات فعليه أن يتوقع أمورا:

أ زوال نعمة البصر، لأن النعم تقيد بالشكر وتعرض للزوال بالكفران، وقد عرّف العلماء شكر النعم بأنه صرفها في ما يرضي الله، كما عرفوا كفرانها بأنه صرفها فيما لا يرضي الله تعالى.

ب أن إطلاق البصر قد يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة، فالنظر بريد القلب.

جـ أنه يظلم القلب، فمن حفظ بصره نور الله بصيرته، والعكس بالعكس، والشاهد هو قول الله جل وعلا: [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] (المطففين: 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت