الصفحة 7978 من 35630

ويكفي في الاستدلال على ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُم الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) (التوبة: 111) وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة ـ رضي الله عنها ـ"أفلا أكونُ عَبدًا شَكُورا"عندما وَجَدَتْه يقوم الليل حتى تَوَرَّمَتْ قدماه مع أن الله قد غَفَرَ له ما تقدَّم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم.

ومعرفة خصوصيات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال بعض العلماء لا فائدة فيها"الزرقاني على المواهب ج 5 ص 206"لكن النووي قال: إنَّ معرفتها جائزة بل مُسْتَحبة بل قد تكون واجبة؛ لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتًا في الحديث الصحيح فعمل به أخذًا بأصل التَّأسي والاقتداء، فوجب بيانها لتُعرف فلا يُعْمَل بها، وقد تكون هناك خصائص لا حاجة لمعرفتها في السلوك، ولكن مجرد المعرفة لا يخلو من فائدة.

وقد وردت أحاديث كثيرة نصَّ فيها على بعض الخُصوصيات. وهي كثيرة حاول بعض المُؤلفين حَصْرها كابن سبع والنووي وابن المُلقن وغيرهم وقام القسطلاني في المواهب بجَعْلِهَا في مجموعات أربعة: الأولى في الواجبات والثانية في المُحَرَّمَات والثالثة في المُباحات والرابعة في الفضائل والكرامات.

فمن الواجبات التي تتناسب مع قُدرته ويَعْظُم بها أجره والتي اختلف في وجوبها بعض العلماء، صلاة الضُّحى والوتر وركعتي الفجر وصلاة الليل والسِّواك والأضْحية والمشاورة ومصابرة العدو وتغيير المُنكر في كل الأحوال، وقضاء الدَّيْن عمن مات مسلمًا مُعْسِرًا، وتخيير نسائه في فِراقه أو البقاء معه، وإمساكهن بعد اختيارهن له وعدم التبدُّل بهن مُكافأة لهن.

ومما اختص به من المُحَرَّمَات: تحريم الزكاة والصَّدقة عليه، وتحريم أَكْل ما له رائحة كريهة كالثوم والبصل لتوقُّع مجئ الملائكة والوحي له، وتحريم الكتابة والشعر أي التوصل إليهما، وتحريم نزع لأْمَته ـ عدة الحرب ـ إذا لبسها حتى يُقاتل ، والمَنُّ لِيَسْتَكْثِر أي إعطاء شيء طالبًا أكثر منه، ومَدُّ الأعين لما مَتَّعَ الله به الناس، ونِكَاح مَنْ لَمْ تُهَاِجر إلى المدينة، وتحريم إمساك من كرهته، ونِكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت