فهرس الكتاب
وأما عن الكلام مع المرأة بما فيه مزاح وفتنة هل ينقض الوضوء؟ فإن مجرد الكلام دون خروج شيء لا ينقض الوضوء، وراجع الفتوى رقم: 19340، والفتوى رقم: 11190، وراجع أيضًا الفتوى رقم: 17479.
وننبه في الأخير إلى أمر فهمناه من السؤال وهو أن السائل خلص إلى أن غير الجميلات لا يفتنّه، ولا يخشى أن يجره النظر إليهن ومصافحتهن وممازحتهن إلى الوقوع في ما وراء ذلك، وهذا أمر لنا عليه ملحوظات:
الأولى: أن هذه الأفعال محرمة في ذاتها ولو لم تجرّ إلى غيرها.
الثانية: أن كونه آمنًا من أن يجره ذلك إلى ما وراءه أمر غير صحيح، فإن القلوب لا تثبت على حال، وحيل النساء وكيدهن في هذا الباب أمور معلومات لمن كان ذا بصيرة، ويكفي في ذلك قصة يوسف عليه السلام، وقصة الرجل العابد الذي علقته بغي فدعته ليشهد على أمر، وغلقت عليه الأبواب وخيرته بين شرب الخمر وقتل النفس والزنا بها، فاختار الخمر ظنًا منه أنها أخف، فتوصلت بذلك إلى كل ما تريد من قتل وزنا... وهي قصة أخرجها النسائي وابن حبان وإن كان فيها مقال.
الثالثة: أن هذا الرجل وإن أمن الوقوع في حبائل الشيطان وخطواته إلى الفاحشة- وهو أمر مستبعد جدًا كما قدمنا- فإنه لن يسلم من أن يفتن هؤلاء الفتيات، ويكسر الحاجز النفسي عندهن، فتهون عليهن مخالطة الرجال وممازحتهم ومصافحتهم، وقد قال الشاعر:
نظرة فابتسامة فسلام***فكلام فموعد فلقاء
وهذه خطوات كل واحدة منها تسلم الشخص إلى التي بعدها لا محالة إن لم يتداركه الله برحمة منه فيثوب إلى رشده.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
الفتوى: ... اقبل الوظيفة وغض البصر
تاريخ الفتوى: ... 29 ذو القعدة 1424 / 22-01-2004
السؤال